أَبْرَأُ إِلَيْكَ: برِئ بِكَسْر الرَّاء بِمَعْنى بنت عَنهُ، وتخلصت مِنْهُ، وَمِنْه الْبَرَاءَة فِي الطَّلَاق، وإنت بَريَّة أَي مُنْفَصِلَة، وإنا الخلاء البراء منه. وقد بارأت شريكي: فاصلته، وتبارأنا" [1] . المعنى الإجمالي للحديث [2] أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى قبيلة بني جذيمة ليدعوهم إلى الإسلام، لا ليقاتلهم، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا، ولم يقولوا أسلمنا بل قالوا صبأنا أي انتقلنا من دين إلى دين آخر، أو خرجنَا من ديننَا، لم يقبل منهم خالد بن الوليد هذه الكلمة للدخول في الإسلام ظنًّا منه غير كاف، أو ظنّ هؤلاء لا يريدون الدخول في الإسلام، تكلموا بهذا الكلام من الدخول في الإسلام، فشرع خالد بأسرهم وقتلهم، ثمّ فرّق الأسرى بين أصحابه، حتى أمر يوما من الأيام"
أن يقتل كلُّ رجل أسيره، فقال ابن عمر والله لا أقتل أسيري ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا له القصة، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده فقال: اللهم إني أبرأ إليك، وأتبرّأ إليك، وأعتذر إليك، من عمل خالد ومما قام به تجاه هؤلاء. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - ومحلُّ الشاهد أنَّ النبيَّ قد تبرّأَ من فعل خالد، وهذه عقوبة معنوية تلحق كلَّ من أذنب ذنبا أو معصية في حق الله أو في حق العباد، يجب على المسلمين أن من معصيته وعمله زجرًا، وتنفيرًا له، أفاد الحديث على أنّ راوي الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان أفقه، من خالد بن الوليد - رضي الله عنه -، لفهمه أنهم أرادوا الإسلام حقيقة، كان قريش يقولون
(1) ينظر: أساس البلاغة للزمخشري، برأ، 1/ 52، مشارق الأنوار على صحاح الآثار لليحصبي، برأ، 1/ 82، مختار الصحاح للرازي، برأ، 1/ 31.
(2) شرح صحيح البخارى لابن بطال، 8/ 260.