ناقصي الإيمان بارتكابهم الكبائر، ألا ترى إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» [1] ، يريد مستكمل الإيمان، ولم يرد به نفي جميع الإيمان عن فاعل ذلك، بدليل الإجماع على توريث الزاني، والسارق، وشارب الخمر، إذا صلُّوا للقبلة، وإنتحلوا دعوة الإسلام" [2] . 5 - قال النووي رحمه الله: قوله:" «وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ» وقد أجمع العلماء - رضي الله عنهم - على قبول التوبة مالم يغرغر، كما جاء في
الحديث [3] وللتوبة ثلاثة أركان، أن يقلع عن المعصية، لا يعود إليها، فإن تاب من ذنب ثم عاد إليه لم تبطل توبته، وإن تاب من ذنب وهو متلبس بآخر صحت توبته، هذا مذهب أهل الحق، وخالفت المعتزلة في المسئلتين والله أعلم" [4] . الحديث السابع والخمسون (56) الحديث الثاني: أخرج البخاري بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» [5] ."
(1) أخرجه البخاري في صحيحه،
كتاب الحدود،
باب لايشرب الخمر، 8/ 157، رقم الحديث: 6772،
ومسلم في صحيحه، كتاب
الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله، 1/ 77، الرقم: 57.
(2) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 9/ 244.
(3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ، مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» أخرجه ابن ماجة في سننه، 2/ 1420، رقم الحديث: 4253، في سند الوليد بن مسلم، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية وقد عنعنه، الرقم: 7456، وكذلك فيه
مكحول، ثقة فقيه
كثير الإرسال مشهور، تقريب التهذيب لابن حجر، 1/ 545، الرقم: 6875.
(4) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي، 2/ 45.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، بَابُ لَعْنِ السَّارِقِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ، 8/ 159، رقم الحديث: 6772، ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، 3/ 1314، الرقم: 1687.