فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 410

قلبه، بينه وبين الله، لا توازنها، ولا تقارنها، لذة أصلا، ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها، لم تف بتلك الوحشة، وهذا أمر، لا يحس به، إلا من في قلبه حياة، وما لجرح بميت إيلام، فلو لم تترك الذنوب، إلا حذرا من وقوع تلك الوحشة، لكان العاقل حريا بتركها. ومنها: الوحشة التي تحصل له بينه وبين الناس، ولاسيما أهل الخير منهم، فإنه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الوحشة، بعُد منهم ومن مجالستهم، وحُرِم بركة الانتفاع بهم، وقرب من حزب الشيطان، بقدر ما بعُد من حزب الرحمن، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم، فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه، وبينه وبين نفسه، فتراه مستوحشا من نفسه" [1] ."

قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين رحمه الله:"فالعقاب الحسي هو مثل ما ذكره الله تعالى بقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} [2] ."

وأما العقوبات المعنوية، على الذنوب، فهي على أنواع كثيرة، منها: تسليط الأعداء عليهم، وكذلك تسليط الأهواء عليهم، ومنها: حرمانهم من الطاعة، فإذا رأيت المكِبَّ على المعاصي فاعلم أنه معاقب، وإن حرمانه من طاعة الله عقوبة، وإذا رأيت المنهمك في الشهوات، الذي فوت الأوقات، فاعلم أنها عقوبة له، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم: أن الذنوب تؤثر في القلوب، وتعميها، وتصدها، عن الهدى، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ

(1) ابن قيم الجوزية، شمس الدين، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء، الناشر: دار المعرفة - المغرب، الطبعة: الأولى، 1418 هـ - 1997 م، 1/ 52 - 53.

(2) سورة العنكبوت: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت