كان في بني إسرائيل رجل اسمه جريج، اعتزل الناس وتفرّغ للعبادة، وأخذ لنفسه
صومعة، فجائته
أمه لتزوره وتتحدث معه فنادته، ولكن هو يصلِّي، وتردّد في نفسه، هل يواصل الصلاة، أو يجيب أمَّه، فجتهد أن يواصل الصلاة ولا يتركها، والأم جائته مرارا ونادته، وهي كلّما تأتي تصادفه وهو يصلِّي، حتى في المرة الثالثة نادته وهو يصلِّي فلم يجبْ عليه الأمُّ أن لا يموت جريج، حتى تنظر إلى وجوه الزانيات الفاجرات، فاستجيب دعوتها،
وحتى جائت
إمرة زانية مشهورة بالجمال، وطلبت منه أن يزني بها ورأت صورة المرأة، ولكن لم يقبل طلبها، والمرأة الزانية مكَّنت نفسها لراع غنم، حتى حملت فولدت طغلًا، فسألوها لمن هذا الطفل قالت: لجريج فأتوه وكسروه صومعته، وأخرجوه وشتموه، ثمَّ هو توضّأ وصلَّى، وسأل أين الغلام الذي ولدتها، ثمّ ذهب إلى الغلام قال يا غلام من أبوك قال: فلان الراعي، ثمَّ ندم الناس عن فعلهم وقالوا ذرنا نبني
لك صومعتك
من الذهب، فال لا أريدها ابنوها كما كان من الطين. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلّ الشاهد من الحديث هو أنَّ جريج لما لم يستجب لأمه حين نادته، دعت عليه، وأخذه الله وعاقبه بإجابة دعاء أمِّه عليه، وهذه عقوبة معنوية لحقت جريج لعدم استجابة أمِّه، لولا رحمة الله شملته بأعماله الصالحة، ونياته الخالصة، واجتهاده، شفعن له وإنقذنه، لما نجى. 2 - استدلَّ البخاري بهذا الحديث على أن من هدم بناءً عليه أن يبني مثله، حيث يقول:"باب إذا هدم حائطا فليبن مثله"وقال النووي في ترجمته لهذا صحيح مسلم"باب تقديم بر الوالدين على"
التطوع بالصلاة وغيرها"."