المعنى الإجمالي للحديث [1] على أخيه وأخذ منه شيئًا بالباطل، وتعدّى على عرضه بالغيبة، والسخرية، وغيرهما ... أو تعدّى على حقوقه المالية أو البدنية أو غيرها، فليبادر إلى طلب العفو والمسامحة منه اليوم قبل الآخرة، وليُعِدْ إليه حقوقه كاملا، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا نقود، فإن لم يبادر اليوم لإعادة وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ إلى الآخرة يُنْظَر: فإن كان له عمل
صالح يؤخذ منه للمظلومين بقدر ما ظلمهم، وإن لم يكن له عمل صالح لتسديد حق المظلومين، فيؤخذ من سيئات المظلومين، فيلقى عليه، ثمَّ يلقى في نار جهنّم بذنوبه وذنوب المظلومين، كما جاء في رواية أخرى لهذا الحديث. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - ومحلُّ الشاهد من الحديث من ظلم أحدًا من المسلمين بأيِّ نوع من أنواع الظلم، سواءً ما يتعلق بعرضه، أو بماله، أو ما شابه ذلك، يعاقب بأخذ أعماله الصالحة بقدر مظلمته ويعطى للمظلوم، فإن لم يسدِّد ما عليه من الظلم، يعاقب بأخذ السيئات المظلومين، وإلقائها على الظالم، حتى يأخذوا كامل حقوقهم من الظالم، وهاتان
العقوبتان من العقوبات المعنوية، ثمَّ بعد ذلك يلقى في نار جهنَّم، وهذه عقوبة حسية مشاهدة. 2 - دلّ الحديث على أنَّ من ظلم أحدًا في الدنيا، عليه أي يبادر بالتوبة إلى الله، ثمَّ يبادر إلى التخلّص والتحلل من آثار ظلمه، بأن يبادر قبل أن يفوت الأوإن، وقبل مغادرة الفرصة، إلى المظلوم، ويذكِّره يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا حتى يرضي بأنْ يحلِّله، أو يرضى بردِّ المظالم والحقوق، قبل نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ درهم،
(1) الكاشف عن حقائق السنن للطيبي. 10/ 3254، الرقم: 5126.