من تعدّى على شيئ تافهٍ من الأرض، والمعنى: يكلف أن يطيق حمل مثله من سبع أرضين، أو كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر، أوجعل مثله من سبع أرضين أطواقًا في عنقه وغير بعيد أن يطول عنقه لمثل ذلك، ويحتمل أن يريد أنه يلزم إثم ذلك كلزوم الطوق العنق، خسف به ومثل الطوق منها [1] . محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1.
محلُّ الشاهد من الحديث من غصب أرض أحد من الناس، ظلمًا، وعدوإنًا، يعاقب بتكليفه فوق طاقته، يُكلَّف أن يحمل مثله من سبع أرضين، لو كلِّف أحدٌ بحمل جبل، بطبيعة الحال هو لا يقدر عليه ولكن مجرد التكليف به عقوبة ومؤاخذة، لهذا أدخله الباحث في هذا الباب وإلّا إذا أريد بالتطويق في عنقه حقيقته، إِنْ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا عقوبة ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ القولين قد قال به بعض أهل العلم، كما
نقله الباحث ذلك عن القاضي عياض، وعن ابن الجوزي، وعن ابن الأثير. قال ابن الجوزي رحمه الله:"في معنى طوقه ثلاثة أقوال: أحدها: أن يخسف به الأرض بعد موته أو في حشره، فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق. والثاني: أن يكلف حمل ذلك، فيكون من تطويق التكليف لا من تطويق التقليد، وليس ذلك بممتنع."
(1) ينظر: إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم للقاضي عياض، 5/ 321.