«بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى
الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» [1] . 4 - دلَّ الحديث على أنَّ محبة المسلم من الإيمان، بل ولا يدخل الجنة حتى يحبَّ المؤمن، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: فيما رواه عنه أبو هريرة «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا
السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» [2] . 5 - قال ابن الجوزي رحمه الله:"إِنْ قيل: كَيفَ يُتَصَوَّر هَذَا وكل أحد يقدِّم نَفسه فِيمَا يختاره لَهَا، ويحب أن يسبق غيره في الفضائل، وقد"
سابق عمر أبا بكر؟ فالجواب: أن المراد حصول الخير في الجملة. وإندفاع الشر في الجملة، فينبغي للإنسان أن يحب ذلك لأخيه كما يحبه لنفسه، فأما ما هو من زوائد الفضائل وعلو المناقب فلا جناح عليه أن يوثر سبق نفسه لغيره في ذلك" [3] . 6 - قال النووي رحمه الله:"قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وهذا قد يُعدُّ من الصعب الممتنع وليس كذلك إذ معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه وذلك سهل على القلب
السليم وإنما يعسر على القلب الدغل عافإنا الله وإخوإننا أجمعين والله أعلم" [4] ."
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره ودمه، وعرضه، وماله، 4/ 1986، الرقم: 2564.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن إفشاء السلام سببا لحصولها، 1/ 74، الرقم: 54.
(3) كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 232، رقم الحديث: 1575 - 1916.
(4) المنهاج شرح بن الحجاج للنووي، 2/ 17.