المعنى الإجمالي للحديث [1] إنَّ من أكثر الناس مبغوضا، وغير محبوبٍ عند الله، الرجل الشديد الخصومة، الكثير الخصام والمنازعة، وهذا من صفات المنافقين كما سيأتي بيانه. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلُّ الشاهد من هذا الحديث، من خاصم بغير
حقٍّ ليأكل به حقَّ الناس، يعاقب بسخط الله، وكراهية الله له، وعدم حبِّه له، أو نقول يعاقب بحرمانه من محبة الله، وباستحقاق ضده وهو الغضب، وهذا من العقوبات المعنوية، لأنَّها لم يبيِّن لنا مظاهر غضبه له، ليذهب الفكر كلَّ مذهب ويتصوَّر أشدَّ عقوبة. 2 - دلَّ الحديث على
أنَّ الخصومة
لجاج ونزاع وجدال بغير حق بحيث يمزج كلامه بكلمات
مؤذية وبذيئة، مع رفع
الصوت، ويدلُّ عليه الألدّ بمعنى شدة المخاصمة، والخصِم بمعنى كثرة المخاصمة، بحيث صارت العملية عادته الدائمة، وكلّما نازع مع أحد هذه صفته وعادته، وقد ترجم له البخاري بقوله:"باب الألد الخصم، وهو الدائم في الخصومة" [2] وفي هؤلاء قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فيما روته عنه أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة رضي الله عنها: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ،
وإنهُ يَأْتِينِي الخَصْمُ،
فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ،
(1) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال. 6/ 581 - 582، إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم، 8/ 162.
(2) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، في الخصومة، 9/ 73.