فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 410

يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاَءَ» [1] . قال ابن بطال:"وفى حديث أبى بكر بيان أن سقط ثوبه بغير قصده وفعله ولم يقصد بذلك الخيلاء فإنه لا حرج عليه في ذلك، لقوله عليه السلام لأبى بكر: «لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاَءَ» ألا ترى أن النبى عليه السلام جر ثوبه حين استعجل المسير إلى صلاة الخسوف، وهو مبين لأمته بقوله وفعله. وقد كان ابن عمر يكره أن يجر"

الرجل ثوبه على كل حال وهذه من شدائد ابن عمر، لأنه لم تخف عليه قصة أبى بكر وهو الراوى لها، والحجة في السنة لا في ما خلفها" [2] . ولكن فعل أبي بكر ليس فيه خيلاء حتى ولو كان لغير أبي بكر، من كل جانب، بل من جانب واحد وهذا ليس فيه كبر ولا زينة بل على العكس الإنسان المتكبر حتى الذي يريد الزينة يستحي ويخجل أن يكون إزاره هكذا إذن هذا ليس فيه دليل لما قالوا، وفعل ابن عمر راوي الحديث يؤيِّدحرمته مطلقًا، لما ذكرنا من الأدلة وإن"

كان لا يخفى إذا كان الإسبال للخيلاء عقوبته أشدُّ، وحديث جابر بن سليم يدلُّ كذلك على العموم، «وإياك وإسبال الإزار، فإنها من

المخيلة» يعني يصرِّح بأنَّ مجرد الإسبال من المخيلة، والله أعلم. وحديث آخر عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب من جر إزاره من غير خيلاء، 7/ 141، رقم الحديث: 5784، ومسلم في صحيحه دون قول أبي بكر، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم

جر الثوب

خيلاء، وبيان حد ما يجوز إرخاؤه إليه وما يستحب، 3/ 1252، الرقم: 2085.

(2) شرح صحيح البخارى لابن بطال، 9/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت