فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 410

شرح غريب الحديث قال ابن الجوزي:"وَوجه الْهَلَاك فِي الِاخْتِلَاف، أَن هَذَا يكفر بِمَا يقْرَأ هَذَا وَيَزْعُم أَنه لَيْسَ من كَلَام الله، فَأَما الِاخْتِلَاف فِي حركات الْحُرُوف المنقولة عَن الْقُرَّاء فإنهُ لَا يضرّهُ" [1] . المعنى الإجمالي للحديث [2] خالف ابن مسعود - رضي الله عنه - قراءة رجل مخالفة لما أخذها من قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخبره فظهرت علائم الكراهية في وجهه الكريم حين سماعه منه، ولكن صوَّب

قراءة كليهما، معنى الإحسان راجع إلي ذلك الرجل لقراءته، وإلي ابن مسعود لسماعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تحريه في الاحتياط، والكراهية راجعة إلي جداله مع ذلك الرجل، وقال لا تختلفوا، فتهلكوا، كما هلك من كان قبلكم بسبب الاختلاف. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - دلَّ الحديث على وجوب العلم بأوجه القراءة، وكراهية الاختلاف فيها، والاختلاف في أوجه القراءة يسبِّب التانزع في كتاب الله والتنازع. 2 - المراد

بالهلاك في الحديث هو ردُّ القراءة الصحيحة، واعتقاد بطلان القراءة بها، وهذا من أكبر أسباب الهلاك، في الدنيا، قبل الآخرة، لأنَّ إنكاره لها إنكار للقرآن وإنكار القرآن سبب من أسباب الكفر، وناقض للإيمان، ولكن هؤلاء الصحابة معذورون بعدم إيصال الحجة إليهم، لأنَّ مخالفة ابن مسعود لذلك الرجل كان بحجة مخالفة قراءته لقراءة الرسول

(1) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 1/ 310، الرقم: 247 - / 289.

(2) الكاشف عن حقائق السنن للطيبي. 5/ 1694.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت