فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 410

وقد ورد في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» [1] .

هذا في كفّ الأذى عنها، وعدم الإهانة بها، وأما تعظيمها وعبادتها فحرام، بل يُدخِل صاحبَه في الشرك الأكبر والعياذ بالله.

الحديث الرابع (4)

الحديث الثالث: أخرج البخاري بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» [2] .

شرح غريب الحديث

«قاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ» : أَيْ قَتَلَهم اللَّهُ. وَقِيلَ: لَعنهم، وَقِيلَ: عَادَاهُمْ، وَلَا تَخْرج عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي ..." [3] ."

محل الشاهد من الحديث

1 -ومحلُّ الشاهد من هذا الحديث أنّ من عظَّم القبور، وأفرط فيها بأن بنى عليها المساجد، أو بنى عليه مجرد البناء، فهو معرّض لأن يكون من شرار الخلق عند الله، وإن يشمله اللعن ومعاداة الله، أي البعد من رحمة الله، وهذه الأشياء كلها عقوبات معنوية تلحق كلّ من عظَّم القبور، وجعل عليها المساجد والبناء.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، 2/ 667، رقم الحديث: 971.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة،1/ 95، رقم الحديث: 435، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد، على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، 1/ 376، رقم الحديث: 530.

(3) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 3/ 334، النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 12، لسان العرب، 11/ 549.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت