فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 410

اللعن: قال أهل اللغة:"أصْلُ اللَّعْن: الطَّرْد والإبْعاد مِنَ اللَّهِ، وَمِنَ الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء" [1] .

المعنى الإجمالي للحديث [2]

يقول ابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم: لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الموت، واشتد عليه المرض، بدأ وشرع يرخي كساء مخططًا له على وجهه، فإذا ضاقت أنفاسه بسبب اشتداد الحرارة، كشف الكساء عن وجهه، فقال وهو كذلك: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» [3] ، فأخبر الحاضرين عنده من الصحابة عن حلول اللعنة باليهود والنصارى، وطردهم من رحمة الله بسبب بنائهم المساجد على قبور أنبيائهم، يحذر المسلمين من أن يفعلوا مثل ما فعلوا، ويحتذوا حذوهم.

محل الشاهد من الحديث

1 -محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به أنَّ من بنى على القبور المشاهد والبناء، عوقب باستحقاقه للعن الله، وحرمانه من رحمة الله، واللعن والحرمان من رحمة الله عقوبتان معنويتان تلحقان كلَّ من عظَّم القبور وعَبَدها، كما لحقتا بالأمم الماضية، نتيجة التعظيم والتقديس لقبور أنبيائهم وصالحيهم.

2 -وقال ابن الجوزي:"وإن القبور لا ينبغي أن تعظَّم، إنما تُحتَرم بكفِّ الأذى عنها، والعوام اليوم مغرورون بتعظيمها والصلاة عندها" [4] .

(1) ينظر: العين للفراهيدي، 2/ 141، النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 255، مختار الصحاح، 1/ 283، لسان العرب، 13/ 387.

(2) ينظر: منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري لحمزة محمد قاسم. 2/ 17، الرقم: 236.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة، 1/ 95، رقم الحديث: 435، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، 1/ 371، رقم الحديث: 531.

(4) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 3/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت