بل يدعون أصحاب القبور لطلب حاجاتهم وكشف الضرر عنهم، هو عين الشرك الذي وقع فيه الأولون ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
الحديث الثالث (3)
الحديث الثاني: أخرج البخاري بسنده عن عائشة وعبدِ الله بن عباس، قَالاَ: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا" [1] ."
شرح غريب الحديث
نَزَلَ: أي نزلت به سكرات الموت وشدائده قال الخليل:"نزل: النّازلةُ: الشديدة من شدائد الدهر تَنْزِلُ بالقَوْم وجمعُها: النَّوازِل" [2] .
طَفِقَ: جعل وشرع وبدأ. قالوا في معاجم اللغة:"طَفِقَ: بِمَعْنَى أخَذَ فِي الفِعْل وجَعَل يَفْعَل، وَهِيَ مِنْ أَفْعَالِ المقارَبةِ" [3] .
الخميصة: كما في معاجم اللغة:"كساء مربع أسود معلم، فإن لم يكن معلما فَلَيْسَ بخميصة، وَقد يكون من خَز ومن صوف، وجمعها خمائص" [4] .
اغتمَّ: أَيْ احْتَبس نَفَسه عَنِ الخُروج، وَهُوَ افْتَعَل، مِنَ الغَمِّ: التَّغْطِية والسَّتْر" [5] ."
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة، 1/ 95، رقم الحديث: 435، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، 1/ 371، رقم الحديث: 531.
(2) ينظر: العين للفراهيدي، 7/ 367، مختار الصحاح للرازي، 1/ 308.
(3) ينظر: العين للفراهيدي، 5/ 106، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 3/ 129، مختار الصحاح للرازي، 1/ 191، لسان العرب لابن منظور، 10/ 225.
(4) ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 4/ 281، الرقم: 2486 - /3183، النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 81.
(5) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 3/ 388، لسان العرب، 12/ 443.