5 -قال ابن رجب:"وهذا الحَدِيْث: يدل على تحريم التصوير في المساجد المبنيه على القبور، والصور التي في البِيَع [1] ، والكنائس، في معناها؛ لأنها صور مصورة على صور أنبيائهم وصالحيهم للتبرك بها - في زعمهم -، وكنائسهم وبيعهم منها ما هو على قبور أكابرهم، ومنها ما هو على أسمائهم، فالكل ملتحق بما بنى على القبور في المعنى، فلهذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام عند ذكر الكنائس، وما فيها من الصور، وكفى بذلك ذما للكنائس المصور فيها، وإنها بيوت ينزل على أهلها الغضب والسخط، فلا ينبغي للمسلم أن يصلي فيها" [2] .
6 -قال ابن حجر الهيتمي [3] :"الكبيرة الثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانا، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها ... وتجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه نهى عن ذلك وأمر - صلى الله عليه وسلم - بهدم القبور المشرفة، وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر ولا يصح وقفه ونذره انتهى" [4] .
7 -ودل الحديث على أنّ ما نراه اليوم في بعض بلاد المسلمين من بناء المساجد على قبور بعض الصالحين تبرّكًا، وأحيانًا يخرج عن هذا المعنى،
(1) والبِيعةُ: كنيسة النَّصارَى وجَمعُها بِيَع، كتاب العين للفراهيدي، باب العين والباء، بيع، 2/ 265، 434، تهذيب اللغة للأزهري، باب العين والباء، 3/ 152.
(2) فتح الباري لابن رجب الحنبلي، 3/ 242، رقم الحديث: 434.
(3) أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس: ولد سنة: 909 - هـ 1504 م وتوفي 974 ه - 1567 م، فقيه باحث مصري، مولده في محلة أبي الهيتم، من إقليم الغربية بمصر، وإليها نسبته، يُنظر: محي الدين، عبد القادر بن شيخ بن عبد الله، النور السافر عن أخبار القرن العاشر، الطبعة: الأولى، 1405، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، 1/ 258، الأعلام للزركلي، 1/ 234.
(4) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي، الكبيرة الثالثة والتسعون حتى الثامنة والتسعون اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها، 1/ 244 - 246.