فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 410

معصية بعد إسلامه. فمعناه: من أساء في عقد الإسلام والتوحيد، بالكفر بالله، فهذا يؤخذ بكل كفر سلف له في الجاهلية والإسلام [1] .

محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به

1 -محلُّ الشاهد من الحديث أنّ من أسلم وحسن إسلامه، لم يعاقب بما اقترفه من السيئات في الجاهلية لأنّ الإسلام يجُبُّ ما قبله، ولكن من أسلم ولكن لم يحسن إسلامه، ولم يستمرّ على إسلامه، بل ارتدّ القهقرى، عوقب بما عمله في الجاهلية وبما عمله في الإسلام، وهذه عقوبة معنوية تلحق كلّ من فعل مثل فعله، أعاذنا الله من الردة بعد الإسلام.

2 -قال ابن الجوزي:"هذا الحديث محمول على أحد الوجهين: إما أن تحمل هذه الأشياء على الشرك، فإنه إذا أشرك بعد إسلامه عاد إلى ما كان عليه قبل الإسلام، فإنخرط الحكم في سلك واحد."

والثاني: أنه إذا جنى في الإسلام كما كان يجني في الكفر، وبِّخ في الإسلام وعُيِّر بذلك، وقيل له: هذا الذي كنت تفعله في كفرك، فهلا منعك منه الإسلام؟ فيكون معنى المؤاخذة بما سبق بالتعيير" [2] ."

والتعيير من العقوبات المعنوية وهذا يوافق محلَّ الشاهد تمامًا.

3 -قال الحافظ:"إن المراد بالإساءة الكفر، لأنه غاية الإساءة وأشد المعاصي، فإذا ارتدَّ ومات على كفره كان كمن لم يسلم، فيعاقب على جميع ما قدَّمه، وإلى ذلك أشار البخاري بإيراد هذا الحديث بعد حديث أكبر الكبائر الشرك، وأورد كلاهما في أبواب المرتدين" [3] .

(1) شرح صحيح البخارى لابن بطال، 8/ 570.

(2) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 1/ 306.

(3) فتح الباري لابن حجر، 12/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت