من الملّة، فلا يخرجون منها أبدًا وهم الأكثرون، أعاذنا الله من الكفر والشرك والرِّدَّة.
الحديث السابع (7)
الحديث الثاني: أخرج البخاري بسنده عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: «مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلاَمِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ» [1] .
شرح غريب الحديث
آخَذَ: قال في معاجم اللغة:"وآخَذَه بِذَنْبِهِ مُؤاخذة: عَاقَبَهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ} [2] وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا} [3] ؛ أَي أَخذتها بِالْعَذَابِ فَاسْتَغْنَى عَنْهُ، لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ [4] } " [5] .
المعنى الإجمالي للحديث
قال ابن بطال:"مَن أحْسَن في الإسلام بالتّمادي والاستمرار على محافظته، والقيام بشرائطه، لم يُعاقَب بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام بعد ما دخل فيه، وتَرَكَ التوحيد عوقب بما عمل حال الكفر، وبما اكتسبه من"
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة، 9/ 14، رقم الحديث: 6921، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية؟، 1/ 111، رقم الحديث: 189، وابن ماجة في سننه، كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب، 2/ 1417، رقم الحديث: 4242.
(2) سورة العنكبوت: 40.
(3) سورة الحج: 48.
(4) سورة الحج: 47.
(5) ينظر: مختار الصحاح، 1/ 14، لسان العرب، 3/ 473.