قدحا في الصحابة المشهورين، ويدل قوله: أصيحابي [1] بالتصغير على قلة عددهم.
قيل: هو على ظاهره من الكفر، والمراد بأمتي أمة الدعوة لا أمة الإجابة، ورجح بقوله في حديث أبي هريرة فأقول بعدًا لهم وسحقًا.
يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر.
وقيل هم قوم من جفاة الأعراب دخلوا في الإسلام رغبة و رهبة.
فقد يكون عرفهم بأعيانهم، لا بصفتهم، باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم، ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين.
عن أبي هريرة ... وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا ..." [2] فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما."
3 -أفاد الحديث على أنَّ الذين يدخلون النار على قسمين: قسم لم يبلغ كفرهم مبلغ الكفر الأكبر المخرج من الملّة، وهم الأقلّون، فهؤلاء يخرجون من النار بعد ما هُذِّبوا نُقُوا، وقسم آخر بلغ كفرهم ذروته، وم
(1) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: ... أَلاَ وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] فَيُقَالُ: «إِنَّ هَؤُلاَءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ» ، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، بَابُ {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} سورة المائدة: 117، 6/ 55، رقم الحديث: 4625، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - وصفاته، 4/ 1800، رقم الحديث: 2304، وابن ماجة في سننه، كتاب المناسك، باب الخطبة، يوم النحر، 2/ 1016، الرقم: 3057.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب فضل السجود، 1/ 160، رقم الحديث: 806، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، 1/ 163، رقم الحديث: 299.