لقال: قد كفروا بعدك، وأقرب ما يحمل عليه تبديل السنة، وهو واقع على أهل البدع، ومن قال: إنه النفاق; فذلك غير خارج عن مقصودنا، لأن أهل النفاق إنما أخذوا الشريعة تقية لا تعبدا، فوضعوها في غير مواضعها، وهو عين الابتداع، ويجري هذا المجرى كل من اتخذ السنة والعمل بها حيلة وذريعة إلى نيل حطام الدنيا، لا على التعبد بها لله تعالى، لأنه تبديل لها، وإخراج لها عن وضعها الشرعي" [1] ."
قال الحافظ: قال البيضاوي: ليس قوله:"مرتدين"نصًا في كونهم ارتدوا عن الإسلام، بل يحتمل ذلك ويحتمل أن يراد أنهم عصاة المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة"انتهى [2] ."
وقال ابن عبد البر:"وكل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله، ولم يأذن به الله، فهو من المطرودين عن الحوض، المبعدين عنه، والله أعلم، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين، وفارق سبيلهم، مثل الخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم يبدِّلون، وكذلك الظلمة، المسرفون في الجور، والظلم، وتطميس الحق، وقتل أهله، وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر، المستخفون بالمعاصي، وجميع أهل الزيغ، والأهواء، والبدع، كل هؤلاء يخاف عليهم، أن يكونوا عنوا بهذا الخبر" [3]
قال ابن حجر رحمه الله:"قال الخطابي: لم يرتد من الصحابة أحد، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لانصرة له في الدين، وذلك لا يوجب"
(1) الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الاعتصام، الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 م، الناشر: دار ابن عفإن، السعودية، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، 1/ 168.
(2) ينظر: فتح الباري للحافظ ابن حجر بتصرف وتلخيص، 11/ 385 - 386.
(3) ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، عام النشر: 1387 هـ، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري، 2/ 262.