فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فارغة أقل كراء ولو قال أكتريتها منك على أن تحمل الطعام من موضع كذا إلى ههنا فلم يجد الطعام فليس عليه شيء من الكراء لأن في المسألة الأولى اكترى السفينة للذهاب والحمل والرجوع فيلزمه حصة الذهاب وفي المسألة الثانية وقع الاستئجار على حمل الطعام من موضع كذا إلى ههنا فإذا لم يحمل لم يلزمه شيء * ولو استكرى دابة ليحمل عليها من هناك حمولاته فجاء المكاري وقال ذهبت ولم أجد الحمل قالوا إن صدقه المستكري في ذلك كان عليه أجر الذهاب خالياً عن الحمل * رجل استأجر في المصر دابة ليحمل عليها الدقيق من طاحونة كذا أو الحنطة من قرية كذا فذهب فلم تكن الحنطة طحنت أو لم يجد في القرية حنطة فرجع إلى المصر قال الشيخ الإمام أبو بكر مُحَمَّد بن الفضل رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ينظر في لفظة الاستئجار إن كان المستأجر قال استأجرت منك بهذه الدابة من هذه البلدة حتى أحمل عليها الدقيق من طاحونة كذا يجب نصف الكراء لأن الإجارة وقعت صحيحة من البلدة إلى الطاحونة من غير حمل شيء فيجب نصف الأجر بالذهاب ثم الإجارة من الطاحونة إلى البلدة إنما كان لحمل الدقيق ولم يوجد فلا يجب للرجوع شيء فأما إذا قال المستأجر استأجرت منك هذه الدابة بدرهم حتى أحمل الدقيق من الطاحونة فلم يجد الدقيق ههنا لا يجب شيء لأن ههنا الإجارة وقعت على حمل الدقيق من الطاحونة فلا يجب الأجر إذا لم يحمل الدقيق * ولو استأجر رجلاً ليذهب إلى البصرة فيجيء بعياله فوجد بعضهم قد مات فجاء بمن بقي ذكر في الكتاب أن له الأجر بحساب ذلك * قالوا هذا إذا كان عياله معلومين لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيجيب الأجر بقدر ذلك وإن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فذهب بالطعام ووجد فلاناً قد مات فرد الطعام لا أجر له لأنه نقض عمله فلا يجب الأجر كالخياط إذا أخاط ففتق وإن استأجره ليذهب بكتاب إلى فلان ويجيء بجوابه فذهب بالكتاب فوجد فلاناً قد مات فرد الكتاب لا أجر له وقال مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يلزمه أجر الذهاب ولو ترك الكتاب ثمة أو مزقه ولم يرد كان له أجر الذهاب في قولهم لأنه لم ينقض عمله وقيل إذا مزقه ولم يرد ينبغي أن لا يجب الأجر لأنه إذا ترك الكتاب ثمة ينتفع بالكتاب وارث المكتوب إليه فيحصل له الغرض بخلاف ما إذا مزقه ولو استأجر رجلاً ليذهب غلى موضع كذا يدعو فلاناً إليه بأجر مسمى فذهب إلى ذلك الموضع فلم يجد فلانً قالوا له الأجر ولو استأجره ليذهب إلى موضع كذا ويؤدي رسالته إلى فلان فذهب فلم يجد فلاناً كان له الأجر لأن الأجر مقابل بالذهاب لا بتبليغ الرسالة * رجل استأجر امرأته لخدمة البيع شهراً لا يجوز ولا يكون لها الأجر في ذلك لأن خدمة البيت مستحق عليها ديانة فلا يجب الأجر لها كما لو استأجرها لخبزه أو طبخه ولأن منفعة خدمة البيت تعود إليها والإنسان لا يستحق الأجر بما يعود منفعته إليه ما في الطبخ والخبز * ولو استأجرها لغسل ثيابه قال المصنف ينبغي أن يكون لها الأجر لأن ذلك غير مستحق عليها ديانة لخياطة الثوب ونحو ذلك ومنفعة الغسل تعود إلى الزوج خاصة فيكون لها الأجر كما لو استأجرها لرعي غنمه * وإن استأجرت المرأة زوجها ليخدمها بأجر مسمى جاز وللزوج أن يمتنع عن خدمتها بعد الإجارة لأنه يتضرر بذلك فإن خدمها ذكر شمس الأئمة السرخسي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أن عليها الأجر لزوجها كما لو استأجرت زوجها لرعي الغنم * ولو قالت المرأة لزوجها اغمز رجلي على أن لك علي ألف درهم فغمز الزوج رجلها إلى أن قالت المرأة لا أريد الزيادة قالوا هذه الإجارة باطلة ولا شيء عليها لأن خدمة المرأة حرام على الزوج لأنه قوام عليها * امرأة آجرت دارها من زوجها فسكناها جميعاً قالوا لا أجر لها وهي بمنزلة ما لو استأجرها لخبزه أو طبخه إنما أرادوا بهذا الإلحاق أن منفعة سكنى الدار تعود إليها ولأن الزوج يخرج من الدار في بعض الأوقات وعسى أن يكون عامة نهاره في السوق وتكون الدار في يد المرأة والمستأجر إذا آجر من الآجر وأعاره أنفقت الروايات على أنه لا يجب الأجر على المستأجر في زمان الإجارة والإعابة فكذلك ههنا لم يكن لها أجر الدار على زوجها * رجل اشترى الثمار على رؤوس الأشجار ثم استأجر الأشجار ليترك الثمار إلى أن تدرك وقتاً معلوماً لم يكن عليه أجر الأشجار لأن الشجر ليس بمحل الإجارة فيجعل الإجارة إعابة بخلاف ما لو اشترى القصيل ثم استأجر الأرض وقتاً معلوماً إلى أن يدرك الزرع كان ذلك جائزاً وكان له أجر الأرض لأن الأرض محل للإجارة فتنعقد الإجارة * رجل استأجر طاحونتين دوّارتين بالماء في موضع يكون كرى النهر على صاحب الطاحونة عادة فاحتاج النهر إلى الكرى وصار بحال لا يعلم إلا إحدى الرحيين فإن كان بحال لو صرف الماء إليهما جميعاً تعملان عملاً ناقصاً فله الخيار لاختلال المقصود وما لم يفسخ الإجارة كان عليه أجرهما جميعاً وإن كان بحال لو صرف الماء إليهما لم يعملا أصلاً فعليه أجر أحدهما إذا لم