كَتَبَ الله لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ [1] ، والمراد بالخيط الأبيض: بياض النهار، والخيط الأسود: سواد الليل؛ لحديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه -، قال: لما نزلت حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ
الْفَجْرِ [2] قال له عدي: يا رسول الله! إني أجعل تحت وسادتي عقالين [3] عِقالاً أبيض، وعقالاً أسود، أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن وسادك لعريض [4] إنما هو سواد الليل وبياض النهار ) )، وفي لفظ للبخاري: (( إن وسادك إذاً لعريض أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك ) )،ثم قال: (( إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار ) ) [5] .
وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: أُنزلت {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ} ، ولم ينزل: (( مِنَ الْفَجْرِ ) )، فكان
(1) سورة البقرة، الآية 187.
(2) هكذا في رواية مسلم ذكر (( مِنَ الْفَجْرِ ) )مع الآية، أما رواية البخاري لحديث عدي هذا فلم يذكر (( من الفجر ) )فوافقت رواية البخاري حديث سهل: وأن (( مِنَ الْفَجْرِ ) )لم تنزل إلا بعد ذلك لإزالة الإشكال.
(3) العقال: الحبل الذي تُشدُّ به ركبة البعير؛ لئلا يهرب. [جامع الأصول لابن الأثير، 2/ 29] .
(4) الوساد، والوسادة: المخدة. [جامع الأصول لابن الأثير، 2/ 29] .
(5) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب قول الله تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ،برقم 1916،ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ... ،برقم 1090.