العقود لا ترد إلا على موجود بالفعل أو بالقوة، وأما الفسوخ فترد على المعدوم حكماً، أو اختياراً على الصحيح وقد دل عليه حديث المصراة، حيث أوجب الشارع ردَّ صاع التمر عوضاً عن اللبن بعد تلفه [1] [2] .
القاعدة الستون
(1) - وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تصروا الإبل والغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردَّها وصاعاً من تمر» .
أخرجه البخاري في البيوع، باب النهي للبائع أن يحفِّل الإبل والبقر (2150) ، ومسلم في البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه (1515) .
(2) - ومن مسائل الانفساخ الحكمي: إذا تلف المبيع المبهم قبل قبضه انفسخ العقد فيه، وفي عوضه سواء كان ثمناً أو مثمناً. (وكشاف القناع 3/ 242، 243) .
ومن ذلك: إذا تلفت الثمار المشتراة في رؤوس النخل قبل جدها بجائحة، فإن العقد ينفسخ. (العدة ص227، والكشاف القناع 3/ 243) .
ومن ذلك: إذا تلفت العين المستأجرة قبل مضي مدة الإجارة انفسخ العقد فيما بقي. (العدة ص268، وشرح المنتهى 2/ 371) .
ومن مسائل الانفساخ الاختياري: إذا اختلف المتبايعان في الثمن بعد تلف المبيع، ففيه روايتان:
الأولى: يتحالفان، ويفسخ البيع، ويغرم المشتري القيمة، وهذا هو المذهب.
والثانية: القول قول المشتري في قدر الثمن مع يمينه، ولا فسخ، اختارها أبو بكر. (الإنصاف مع الشرح الكبير 11/ 469، وشرح المنتهى 2/ 185) .
ومن ذلك: إذا تبايعا جارية بعبد أو ثوب ـ مثلاً ـ ثم وجد أحدهما بما قبضه عيباً، وقد تلف الآخر، فإنه يرد ما بيده ويفسخ العقد، ويرجع بقيمة التالف، نص عليه أحمد، ولم يذكر الأصحاب فيه خلافاً. (مسائل ابن منصور ص379) .
ومن ذلك: إذا تلفت العين المعيبة، فهل يملك المشتري الفسخ ورد بدلها؟
الأكثر: أنه لا يملك ذلك، وأشار إليه الإمام أحمد.
وخرج القاضي: جواز ذلك. (مسائل ابن منصور ص248، وشرح المنتهى 2/ 371) .