قال أبو محمد البغوى [1] ت 510هـ:
«أظهر الأقاويل، وأصحها، وأشبهها بظاهر الحديث أن المراد من هذه الحروف اللغات: وهو أن يقرأ كل قوم من العرب بلغتهم، وما جرت عليه عادتهم من الإدغام، والاظهار، والإمالة، والتفخيم، والإشمام، والإتمام، والهمز، والتليين، وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة.
ثم قال: ولا يكون هذا الاختلاف داخلا تحت قوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [2] .
إذ ليس معنى هذه الحروف أن يقرأ كل فريق بما شاء مما يوافق لغته من غير توقيف، بل كل هذه الحروف منصوصة، وكلها كلام الله عز وجل نزل بها الروح الأمين على النبى صلى الله عليه وسلم، يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف» فجعل الأحرف كلها منزلة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعارض جبريل عليه السلام في كل شهر رمضان بما يجتمع عنده من القرآن فيحدث الله فيه ما شاء، وينسخ ما يشاء، وكان يعرض عليه في كل عرضة وجها من الوجوه التى أباح الله له أن يقرأ {القرآن به. وكان يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى أن يقرأ ويقرئ بجميع ذلك، وهى كلها متفقة المعانى، وإن اختلف بعض حروفها} [3] » اهـ تعليق: أقول: إن هذا القول له وجاهته، وهو قول سديد، وأرى أنه لا اعتراض عليه، وسيأتى لذلك مزيد من الإيضاح اهـ
(1) هو: أبو محمد الحسين بن مسعود البغوى، الملقب بمحيى السنة، عالم بالتفسير، والحديث، والفقه، وغير ذلك، وله عدة مصنفات توفى سنة 510هـ انظر: وفيات الأعيان ج 1ص 182، وطبقات السبكى ج 4ص 214.
(2) سورة النساء / 82.
(3) انظر: المرشد الوجيز ص 135.