خامسا: السبب في تعدد القراءات:
بعد أن قدمت لك أيها القارئ الكريم النصوص الصحيحة التى تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن القرآن الكريم أنزل على سبعة أحرف، وهذه الأحرف ممثلة في القراءات التى نقلت إلينا نقلا صحيحا، أجد سؤالا يفرض نفسه وهو:
ما السبب في تعدد القراءات؟ أقول: إن هذا السؤال لا غرابة فيه، بل هو سؤال وجيه يميليه الفكر الذى يحب أن يقف دائما على علة الأشياء، ويحب أن يتعرف على حكمتها كلما تيسر له ذلك.
وإن من ينعم النظر في الأحاديث المتقدمة، ويعرف طبيعة الأمة العربية، ذات القبائل المتعددة، واللهجات المتغايرة، يستطيع أن يتوصل من خلال ذلك إلى عدّة أشياء تعتبر بلا شك سببا موجبا إلى أن يسأل الرسول صلّى الله عليه وسلم الله عز وجل أن ينزل عليهالقرآن
بأكثر من حرف حتى وصل إلى سبعة أحرف.
وإننى سأحاول هنا أن أقتبس من أحاديث الرسول صلّى الله عليه وسلم بعض الأسباب التى من أجلها أنزلالقرآن على سبعة أحرف.
ولست أدعى أن ما أقوله هو كل هذه الأسباب، بل هو بعضها، والمجال لم يزل مفتوحا أمام كل مفكر، وكل ذى عقل سليم.
وأخالنى أستطيع أن أوجز هذه الأسباب «فى إرادة التخفيف والتيسير على الأمة» تمشيا مع قول الله تعالى {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [1] يتجلى ذلك من قول الرسول صلّى الله عليه وسلم في الحديث الثالث: «يا أبىّ إن ربى أرسل إلىّ أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هوّن على أمتى» الخ
(1) سورة القمر / 17