قال محمد بن الجزرى ت 833هـ [1] :
بعد أن نقل في كتابه النشر في القراءات العشر العديد من الآراء التى وردت في بيان المراد من الحديث الشريف قال: «ولا زلت أستشكل هذا الحديث، وأفكر فيه، وأمعن النظر من نيف وثلثين سنة، حتى فتح الله علىّ بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء الله: وذلك أنى تتبعت القراءات صحيحها، وشاذها، وضعيفها، ومنكرها فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها:
الأول: أن يكون الاختلاف في الحركات بلا تغيير في المعنى والصورة، نحو: «يحسب بفتح السين وكسرها» .
الثانى: أن يكون التغيير في المعنى فقط دون التغيير في الصورة نحو:
{فتلقى آدم من ربه كلمات} [2] .
الثالث: أن يكون في الحروف مع التغيير في المعنى لا الصورة، نحو «تبلوا، تتلوا [3] » .
الرابع: أن يكون في الحروف مع التغيير في الصورة لا المعنى، نحو:
«الصراط، السراط [4] » .
(1) هو: محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف بن الجزرى، كان حجة في القراءات، وله فيها عدة مصنفات في مقدمتها «النشر في القراءات العشر» ، وغاية النهاية في طبقات العشر.
(2) سورة البقرة / 37وسبق بيان القراءات التى فيها بالهامش.
(3) سورة يونس / 30فقد قرأ «حمزة، والكسائى، وخلف» {تتلوا بتاءين من التلاوة، أى تقرأ كل نفس ما عملته، وقرأ الباقون} تبلوا بالتاء المثناة من فوق، والباء الموحدة، من الابتلاء أى تختبر.
انظر المهذب في القراءات العشر ج 1ص 296.
(4) سورة الفاتحة / 6فقد قرأ «قنبل» ، ورويس» بالسين على الأصل، لأنه مشتق من السرط وهو البلع، وهو لغة عامة العرب. وقرأه «حمزة» بالصاد المشمة صوت الزاي، وهى لغة قيس. وقرأ الباقون بالصاد الخالصة، وهى لغة قريش انظر: المهذب في القراءات العشر ج 1ص 45.