(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) قد تقدم الكلام على هذا، ووجه التعبير في بعض السور بلفظ الماضي كهذه السورة، وفي بعضها بالمضارع، وفي بعضها بلفظ الأمر، الإرشاد إلى مشروعية التسبيح في كل الأوقات ماضيها ومستقبلها وحالها، وقد قدمنا نحو هذا في أول سورة الحديد، وأعاد الموصول هنا وفي الحشر والجمعة والتغابن جرياً على الأصل، وأسقطه في الحديد موافقة لقوله فيها: له ملك السماوات والأرض.
وقوله: هو الذي خلق السماوات والأرض، ولم يقل: سبح لله السماوات والأرض وما فيهما، فيكون أكثر مبالغة لأن المراد بالسماء جهة العلو فيشمل السماء وما فيها، وبالأرض جهة السفل فيشمل الأرض وما فيها (وهو العزيز) أي الغالب الذي لا يغالب (الحكيم) في أفعاله وأقواله.
(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) ؟ هذا الاستفهام للتقريع والتوبيخ على جهة الإنكار، أي لم تقولون من الخير ما لا تفعلونه؟ ولم مركبة من اللام الجارة وما الاستفهامية. وحذفت ألفها تخفيفاً لكثرة استعمالها، كما
في نظائرها قال النسفي: وهي لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية، كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك فيم وفيم ومم وعم وإلام وعلام، وإنما حذفت الألف لأن ما وحرف الجر كشيء واحد، ووقع استعمالهما كثيراً في كلام المستفهم محذوفة الألف، وقد جاء استعمال الأصل قليلاً كقول الشاعر:
على ما قام يشتمني جرير