(فائدة)
(فائدة)
قال ابن الزبير الغرناطي:
قال ابن الزبير الغرناطي:
قوله تعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) (طه: 15) ، وفي سورة غافر: (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا) (غافر: 59) ، للسائل أن يسأل عن تخصيص آية طه بقوله في وصف الساعة: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) ووصفها في سورة غافر بقوله: (لَا رَيْبَ فِيهَا) ؟ فهذان سؤالان.
قوله تعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) (طه: 15) ، وفي سورة غافر: (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا) (غافر: 59) ، للسائل أن يسأل عن تخصيص آية طه بقوله في وصف الساعة: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) ووصفها في سورة غافر بقوله: (لَا رَيْبَ فِيهَا) ؟ فهذان سؤالان.
والجواب عن الأول منهما: أن آية طه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، يتضمن تأنيسه وتسليته عن حال كفار قريش في توقفهم عن الإيمان، فافتتحت السورة بأجلِّ التأنيس وهو قوله تعالى مبشراً لنبيه، عليه السلام، مقسماً على ذلك: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ثم تابع التعريف بتعظيم الكتاب، وذكر منزلته سبحانه وتعالى بما انفرد فيه من ملك السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى، ووصفه بأنه يعلم السر وأخفى، وانفراده بأسمائه الحسنى، ثم عرف نبيه صلى الله عليه وسلم بابتداء أمر موسى، عليه السلام، إلى قوله: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) تعريفاً بعظيم خفاء أمر الساعة وتغيب كنهها عن الخلق حتى كأن أمرها لم يخبر عنه ولا وقع تعريف بشيء منه، فهو إخبار بفرط إخفاء أمرها، وذلك إعلام بوصف وحال من قد تقرر بوقوعها يقينه، وانطوى على علم كيانها إيمانه، ولما كان هذا الخطاب والتعريف لمن جرى ذكره من تنزهه صلى الله عليه وسلم عن الارتياب في أمر الساعة، لم يحتج إلى نفي الريب، إذ مقام النبوة في الإيمان بها المقام الذي لا يداني، فلم يكن نفي الارتياب ليلائم ولا يناسب، وإنما عرفوا بحال وصف تابع.
والجواب عن الأول منهما: أن آية طه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، يتضمن تأنيسه وتسليته عن حال كفار قريش في توقفهم عن الإيمان، فافتتحت السورة بأجلِّ التأنيس وهو قوله تعالى مبشراً لنبيه، عليه السلام، مقسماً على ذلك: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ثم تابع التعريف بتعظيم الكتاب، وذكر منزلته سبحانه وتعالى بما انفرد فيه من ملك السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى، ووصفه بأنه يعلم السر وأخفى، وانفراده بأسمائه الحسنى، ثم عرف نبيه صلى الله عليه وسلم بابتداء أمر موسى، عليه السلام، إلى قوله: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) تعريفاً بعظيم خفاء أمر الساعة وتغيب كنهها عن الخلق حتى كأن أمرها لم يخبر عنه ولا وقع تعريف بشيء منه، فهو إخبار بفرط إخفاء أمرها، وذلك إعلام بوصف وحال من قد تقرر بوقوعها يقينه، وانطوى على علم كيانها إيمانه، ولما كان هذا الخطاب والتعريف لمن جرى ذكره من تنزهه صلى الله عليه وسلم عن الارتياب في أمر الساعة، لم يحتج إلى نفي الريب، إذ مقام النبوة في الإيمان بها المقام الذي لا يداني، فلم يكن نفي الارتياب ليلائم ولا يناسب، وإنما عرفوا بحال وصف تابع.