فإن قيل: كيف زاد موسى على حرف الجواب وليس ذلك من شيمة البلغاء خصوصا في مخاطبة الملك الأعلى؟
فإن قيل: كيف زاد موسى على حرف الجواب وليس ذلك من شيمة البلغاء خصوصا في مخاطبة الملك الأعلى؟
قلنا: قال ابن عباس رضي الله عنهما إنه لما قال عصاي سئل سؤالا ثانيا، فقيل ما تصنع بها؟ فأجاب بباقي الآية. اهـ (أنموذج جليل) .
قلنا: قال ابن عباس رضي الله عنهما إنه لما قال عصاي سئل سؤالا ثانيا، فقيل ما تصنع بها؟ فأجاب بباقي الآية. اهـ (أنموذج جليل) .
وقيل: قول موسى جوابا عن سؤال الله تعالى له «هِيَ عَصايَ»
وقيل: قول موسى جوابا عن سؤال الله تعالى له «هِيَ عَصايَ»
هو الجواب الحقيقي للسؤال ثم قال: «أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى» فأجاب عن سؤال مقدر كأنه توهم أن يقال له: وما تفعل بها؟ فقال معددا منافعها ولم يقع ذلك من موسى عليه السلام إلا لأمور ثلاثة:
هو الجواب الحقيقي للسؤال ثم قال: «أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى» فأجاب عن سؤال مقدر كأنه توهم أن يقال له: وما تفعل بها؟ فقال معددا منافعها ولم يقع ذلك من موسى عليه السلام إلا لأمور ثلاثة:
آ- بغية الشكر لله تعالى الذي رزقه تلك العصا التي وجد فيها من المآرب ما لا يوجد في مثلها.
آ- بغية الشكر لله تعالى الذي رزقه تلك العصا التي وجد فيها من المآرب ما لا يوجد في مثلها.
ب- ان المقام مقام خطاب الحبيب وهو يقتضي البسط والإسهاب.
ب- ان المقام مقام خطاب الحبيب وهو يقتضي البسط والإسهاب.
ح- تعظيم مساءلة ربه له عن منافعها فابتدأه بالجواب عن السؤال المقدر قبل وقوعه أدبا مع ربه.
ح- تعظيم مساءلة ربه له عن منافعها فابتدأه بالجواب عن السؤال المقدر قبل وقوعه أدبا مع ربه.
والواقع أن السؤال إذا كان واردا على شيء ظاهر فذلك السؤال إنما يتوجه إلى أمر يتعلق به بحسب مقتضى الحال وإلا كان عبثا لظهوره كما إذا سألت شخصا عن لبس ثياب السفر بقولك: ما هذا الثوب؟
والواقع أن السؤال إذا كان واردا على شيء ظاهر فذلك السؤال إنما يتوجه إلى أمر يتعلق به بحسب مقتضى الحال وإلا كان عبثا لظهوره كما إذا سألت شخصا عن لبس ثياب السفر بقولك: ما هذا الثوب؟
فإنك لا تسأل عن نفس الثوب وماهيته بل إنما سألت عن سبب لبسه فكأنك قلت: ما سبب عزيمتك؟ فجواب اللابس حينئذ أن يقول:
فإنك لا تسأل عن نفس الثوب وماهيته بل إنما سألت عن سبب لبسه فكأنك قلت: ما سبب عزيمتك؟ فجواب اللابس حينئذ أن يقول:
أريد سفر كذا، ولو أجاب بأنه كتان مثلا عدّ لاغيا فكذلك هاهنا لما كان السؤال عن أمر ظاهر فيكون متوجها إلى ما يتعلق بالعصا من منافعها فكأنه قال: ما تفعل بما في يمينك با موسى؟ فلذلك قال: هي عصاي أتوكأ عليها ... الآية.
أريد سفر كذا، ولو أجاب بأنه كتان مثلا عدّ لاغيا فكذلك هاهنا لما كان السؤال عن أمر ظاهر فيكون متوجها إلى ما يتعلق بالعصا من منافعها فكأنه قال: ما تفعل بما في يمينك با موسى؟ فلذلك قال: هي عصاي أتوكأ عليها ... الآية.