فإن قلت: لو كان قوله تعالى: (وما تلك بيمينك) سؤالا عما لا يتعلق بالعصا فكان حقّ الجواب أن يقول: أريد أن أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولكان قوله: هي عصاي ضائعا غير مطابق للسؤال كما في السؤال عن نبس السفر.
فإن قلت: لو كان قوله تعالى: (وما تلك بيمينك) سؤالا عما لا يتعلق بالعصا فكان حقّ الجواب أن يقول: أريد أن أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولكان قوله: هي عصاي ضائعا غير مطابق للسؤال كما في السؤال عن نبس السفر.
قلت: هذا السؤال وإن كان عما يتعلق بالعصا لكنه تعالى لما علم أنه سيرد عليها الصورة الثعبانية عند سحر السحرة وكان ذلك مقام أن يخاف موسى بمشاهدة الصورة المنكرة التي ليس يعهدها فأراد تثبيت ماهيتها وعوارضها في نفسه لئلا يدهش عند ورودها عليه فلذلك قال: (ما تلك) ليجيب عن ماهيتها أيضا كما يجيب عن منافعها لزيادة التثبيت فحاصل معنى الجواب حينئذ هي عصاي أعرفها بالذات والعوارض وإن صورتها مقررة في نفسي لا تنفع إلا منافع أمثالها فإني قديما (أتوكأ عليها وأهش بها على عنمي ولي فيها مآرب أخرى) .
قلت: هذا السؤال وإن كان عما يتعلق بالعصا لكنه تعالى لما علم أنه سيرد عليها الصورة الثعبانية عند سحر السحرة وكان ذلك مقام أن يخاف موسى بمشاهدة الصورة المنكرة التي ليس يعهدها فأراد تثبيت ماهيتها وعوارضها في نفسه لئلا يدهش عند ورودها عليه فلذلك قال: (ما تلك) ليجيب عن ماهيتها أيضا كما يجيب عن منافعها لزيادة التثبيت فحاصل معنى الجواب حينئذ هي عصاي أعرفها بالذات والعوارض وإن صورتها مقررة في نفسي لا تنفع إلا منافع أمثالها فإني قديما (أتوكأ عليها وأهش بها على عنمي ولي فيها مآرب أخرى) .
واختار «تلك» مع قرب المشار إليه إما لتحقيره بالنسبة إلى جناب كبريائه، أو للتعظيم لاشتمالها على الأمور العجيبة والمنافع الكثيرة في عصاه فلا يعتريه شك إذا قلبها الله ثعبانا بل يعرف أن ذلك كائن بقدرة الله وأنه هين عليه يسير. اهـ (إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش) .
واختار «تلك» مع قرب المشار إليه إما لتحقيره بالنسبة إلى جناب كبريائه، أو للتعظيم لاشتمالها على الأمور العجيبة والمنافع الكثيرة في عصاه فلا يعتريه شك إذا قلبها الله ثعبانا بل يعرف أن ذلك كائن بقدرة الله وأنه هين عليه يسير. اهـ (إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش) .
وقال بعضهم: إنما خاف موسى بذلك لأنه أمره بأن يخلع نعليه، فخاف أن يأمره بإلقاء عصاه، فجعل يذكر منافع عصاه فقال: (أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى)
وقال بعضهم: إنما خاف موسى بذلك لأنه أمره بأن يخلع نعليه، فخاف أن يأمره بإلقاء عصاه، فجعل يذكر منافع عصاه فقال: (أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى)
يعني: حوائج أُخرى، وواحدها: مأربة. اهـ (بحر العلوم) .
يعني: حوائج أُخرى، وواحدها: مأربة. اهـ (بحر العلوم) .
وقيل: لئلا يُنسبَ إلى العبث في حملها، مع المقام مقامُ البسطِ، للتلذُّذِ بالكلام مع الربِّ تعالى، ولهذا بَسَط في نَفَس الجواب، إذ كان يكفي فيه أن يقول: عصا. اهـ (فتح الرحمن) .
وقيل: لئلا يُنسبَ إلى العبث في حملها، مع المقام مقامُ البسطِ، للتلذُّذِ بالكلام مع الربِّ تعالى، ولهذا بَسَط في نَفَس الجواب، إذ كان يكفي فيه أن يقول: عصا. اهـ (فتح الرحمن) .