فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 396

وَثَانِيهَا: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَدَّدَ بِالْعَذَابِ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ: (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) [طه: 48] فَقَالَ فِرْعَوْنُ: (فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى) فَإِنَّهَا كَذَّبَتْ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَا عُذِّبُوا؟

وَثَانِيهَا: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَدَّدَ بِالْعَذَابِ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ: (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) [طه: 48] فَقَالَ فِرْعَوْنُ: (فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى) فَإِنَّهَا كَذَّبَتْ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَا عُذِّبُوا؟

وَثَالِثُهَا: وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا قَالَ: (فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى فَذَكَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ دَلِيلًا ظَاهِرًا وَبُرْهَانًا بَاهِرًا عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ فَقَالَ:(رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) فَخَافَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَزِيدَ فِي تَقْرِيرِ تِلْكَ الْحُجَّةِ فَيَظْهَرُ لِلنَّاسِ صِدْقُهُ وَفَسَادُ طَرِيقِ فِرْعَوْنَ فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ وَأَنْ يَشْغَلَهُ بِالْحِكَايَاتِ فَقَالَ: (فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى) فَلَمْ يَلْتَفِتْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ بَلْ قَالَ: (عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ) وَلَا يَتَعَلَّقُ غَرَضِي بِأَحْوَالِهِمْ فَلَا أَشْتَغِلُ بِهَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى تَتْمِيمِ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ وَإِيرَادِ الدَّلَائِلِ الْبَاهِرَةِ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ فَقَالَ: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا) وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي صِحَّةِ هَذَا النظم، ثم هاهنا مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: (عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ) فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ الرَّبِّ كَيْفَ يَكُونُ فِي الْكِتَابِ؟

وَثَالِثُهَا: وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا قَالَ: (فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى فَذَكَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ دَلِيلًا ظَاهِرًا وَبُرْهَانًا بَاهِرًا عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ فَقَالَ:(رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) فَخَافَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَزِيدَ فِي تَقْرِيرِ تِلْكَ الْحُجَّةِ فَيَظْهَرُ لِلنَّاسِ صِدْقُهُ وَفَسَادُ طَرِيقِ فِرْعَوْنَ فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ وَأَنْ يَشْغَلَهُ بِالْحِكَايَاتِ فَقَالَ: (فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى) فَلَمْ يَلْتَفِتْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ بَلْ قَالَ: (عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ) وَلَا يَتَعَلَّقُ غَرَضِي بِأَحْوَالِهِمْ فَلَا أَشْتَغِلُ بِهَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى تَتْمِيمِ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ وَإِيرَادِ الدَّلَائِلِ الْبَاهِرَةِ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ فَقَالَ: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا) وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي صِحَّةِ هَذَا النظم، ثم هاهنا مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: (عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ) فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ الرَّبِّ كَيْفَ يَكُونُ فِي الْكِتَابِ؟

وَتَحْقِيقُهُ هُوَ أَنَّ عِلْمَ اللَّه تَعَالَى صِفَتُهُ وَصِفَةُ الشَّيْءِ قَائِمَةٌ بِهِ، فَأَمَّا أَنْ تَكُونَ صِفَةُ الشَّيْءِ حَاصِلَةً فِي كِتَابٍ فَذَاكَ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَذَكَرُوا فِيهِ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَثْبَتَ تِلْكَ الْأَحْكَامَ فِي كِتَابٍ عِنْدَهُ لِكَوْنِ مَا كَتَبَهُ فِيهِ يَظْهَرُ لِلْمَلَائِكَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً لَهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِكُلِّ الْمَعْلُومَاتِ مُنَزَّهٌ عَنِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَوْلُهُ: (فِي كِتابٍ) يُوهِمُ احْتِيَاجَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ إِلَى ذَلِكَ الْكِتَابِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنَّهُ لَا أَقَلَّ مِنْ أَنَّهُ يُوهِمُهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا سِيَّمَا لِلْكَافِرِ فَكَيْفَ يَحْسُنُ ذِكْرُهُ مَعَ مُعَانِدٍ مِثْلِ فِرْعَوْنَ فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ؟

وَتَحْقِيقُهُ هُوَ أَنَّ عِلْمَ اللَّه تَعَالَى صِفَتُهُ وَصِفَةُ الشَّيْءِ قَائِمَةٌ بِهِ، فَأَمَّا أَنْ تَكُونَ صِفَةُ الشَّيْءِ حَاصِلَةً فِي كِتَابٍ فَذَاكَ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَذَكَرُوا فِيهِ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَثْبَتَ تِلْكَ الْأَحْكَامَ فِي كِتَابٍ عِنْدَهُ لِكَوْنِ مَا كَتَبَهُ فِيهِ يَظْهَرُ لِلْمَلَائِكَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً لَهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِكُلِّ الْمَعْلُومَاتِ مُنَزَّهٌ عَنِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَوْلُهُ: (فِي كِتابٍ) يُوهِمُ احْتِيَاجَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ إِلَى ذَلِكَ الْكِتَابِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنَّهُ لَا أَقَلَّ مِنْ أَنَّهُ يُوهِمُهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا سِيَّمَا لِلْكَافِرِ فَكَيْفَ يَحْسُنُ ذِكْرُهُ مَعَ مُعَانِدٍ مِثْلِ فِرْعَوْنَ فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ؟

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ بِأَنَّ بَقَاءَ تِلْكَ الْمَعْلُومَاتِ فِي عِلْمِهِ سُبْحَانَهُ كَبَقَاءِ الْمَكْتُوبِ فِي الْكِتَابِ فَيَكُونُ الْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ تَأْكِيدَ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَسْرَارَهَا مَعْلُومَةٌ للَّه تَعَالَى بِحَيْثُ لَا يَزُولُ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ عِلْمِهِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُؤَكَّدٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى. اهـ (مفاتيح الغيب) .

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ بِأَنَّ بَقَاءَ تِلْكَ الْمَعْلُومَاتِ فِي عِلْمِهِ سُبْحَانَهُ كَبَقَاءِ الْمَكْتُوبِ فِي الْكِتَابِ فَيَكُونُ الْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ تَأْكِيدَ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَسْرَارَهَا مَعْلُومَةٌ للَّه تَعَالَى بِحَيْثُ لَا يَزُولُ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ عِلْمِهِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُؤَكَّدٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى. اهـ (مفاتيح الغيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت