فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 396

أما آية الزخرف فمبنية على توبيخ من كفر من العرب وترقيعهم، ألا ترى قوله سبحانه: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) (الزخرف: 5) ، وقوله إخباراً عن مكذبي الأمم: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الزخرف: 7) ، وقوله: (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا) (الزخرف: 8) أي من هؤلاء الذين كذبوك يا محمد، فهذا كله توبيخ للجاحدين والمعاندين، وتأمل ما افتتحت به السورة من قوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف: 3) ، والتعقل لا يستلزم الاهتداء والإيمان، ألا ترى قوله تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة: 75) ، فأين موقع قوله: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) من قوله: (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) و (لَعَلَّكُمْ تُفِلحُونَ) و (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ؟ فتدبر ذلك يلح لك الفرق، فناسب هذا ما ينبئ عن الخلق والاختراع من غير زيادة، فعبر هنا بـ (جعل) .

أما آية الزخرف فمبنية على توبيخ من كفر من العرب وترقيعهم، ألا ترى قوله سبحانه: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) (الزخرف: 5) ، وقوله إخباراً عن مكذبي الأمم: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الزخرف: 7) ، وقوله: (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا) (الزخرف: 8) أي من هؤلاء الذين كذبوك يا محمد، فهذا كله توبيخ للجاحدين والمعاندين، وتأمل ما افتتحت به السورة من قوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف: 3) ، والتعقل لا يستلزم الاهتداء والإيمان، ألا ترى قوله تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة: 75) ، فأين موقع قوله: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) من قوله: (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) و (لَعَلَّكُمْ تُفِلحُونَ) و (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ؟ فتدبر ذلك يلح لك الفرق، فناسب هذا ما ينبئ عن الخلق والاختراع من غير زيادة، فعبر هنا بـ (جعل) .

وأيضاً فقد اكتنف لفظ (جعل) في الزخرف قوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف: 3) ، وقوله بعدها: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ) (الزخرف: 12) ، فناسب هذا ذكر الجعل، ولم يناسب هنا هذه المناسبة لفظ (سلك) فجاء كل على ما يجب ويناسب، والله أعلم. اهـ (ملاك التأويل) .

وأيضاً فقد اكتنف لفظ (جعل) في الزخرف قوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف: 3) ، وقوله بعدها: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ) (الزخرف: 12) ، فناسب هذا ذكر الجعل، ولم يناسب هنا هذه المناسبة لفظ (سلك) فجاء كل على ما يجب ويناسب، والله أعلم. اهـ (ملاك التأويل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت