ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَزَالَ ذَلِكَ الْخَوْفَ بِالْإِجْمَالِ أَوَّلًا وَبِالتَّفْصِيلِ ثَانِيًا، أَمَّا الْإِجْمَالُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْنا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) وَدَلَالَتُهُ عَلَى أَنَّ خَوْفَهُ كَانَ لِأَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ أَمْرَهُ لَا يَظْهَرُ لِلْقَوْمِ فَآمَنَهُ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) وَفِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْمُبَالَغَةِ.
ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَزَالَ ذَلِكَ الْخَوْفَ بِالْإِجْمَالِ أَوَّلًا وَبِالتَّفْصِيلِ ثَانِيًا، أَمَّا الْإِجْمَالُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْنا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) وَدَلَالَتُهُ عَلَى أَنَّ خَوْفَهُ كَانَ لِأَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ أَمْرَهُ لَا يَظْهَرُ لِلْقَوْمِ فَآمَنَهُ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) وَفِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْمُبَالَغَةِ.
أَحَدُهَا: ذِكْرُ كَلِمَةِ التَّأْكِيدِ وَهِيَ (إِنَّ) .
أَحَدُهَا: ذِكْرُ كَلِمَةِ التَّأْكِيدِ وَهِيَ (إِنَّ) .
وَثَانِيهَا: تَكْرِيرُ الضَّمِيرِ.
وَثَانِيهَا: تَكْرِيرُ الضَّمِيرِ.
وَثَالِثُهَا: لَامُ التَّعْرِيفِ.
وَثَالِثُهَا: لَامُ التَّعْرِيفِ.
وَرَابِعُهَا: لَفْظُ الْعُلُوِّ وَهُوَ الْغَلَبَةُ الظَّاهِرَةُ.
وَرَابِعُهَا: لَفْظُ الْعُلُوِّ وَهُوَ الْغَلَبَةُ الظَّاهِرَةُ.
وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَقَوْلُهُ: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) وَفِيهِ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لِمَ لَمْ يَقُلْ وَأَلْقِ عَصَاكَ؟
وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَقَوْلُهُ: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) وَفِيهِ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لِمَ لَمْ يَقُلْ وَأَلْقِ عَصَاكَ؟
وَالْجَوَابُ: جَازَ أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرًا لَهَا أَيْ لَا تُبَالِ بِكَثْرَةِ حِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ وَأَلْقِ الْعُوَيْدَ الْفَرْدَ الصَّغِيرَ الْجِرْمِ الَّذِي بِيَمِينِكَ فَإِنَّهُ بِقُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى يَتَلَقَّفُهَا عَلَى وَحْدَتِهِ وَكَثْرَتِهَا وَصِغَرِهِ وَعِظَمِهَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ تَعْظِيمًا لَهَا أَيْ لَا تَحْتَفِلْ بِهَذِهِ الْأَجْرَامِ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّ فِي يَمِينِكَ شَيْئًا أَعْظَمُ مِنْهَا كُلِّهَا وَهَذِهِ عَلَى كَثْرَتِهَا أَقَلُّ شَيْءٍ عِنْدَهَا فَأَلْقِهِ يَتَلَقَّفْهَا بِإِذْنِ اللَّه تعالى ويمحقها، أما قوله: (تَلْقَفْ) إلى قوله (حَيْثُ أَتى) أَيْ فَإِنَّكَ إِذَا أَلْقَيْتَهَا فَإِنَّهَا تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا
وَالْجَوَابُ: جَازَ أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرًا لَهَا أَيْ لَا تُبَالِ بِكَثْرَةِ حِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ وَأَلْقِ الْعُوَيْدَ الْفَرْدَ الصَّغِيرَ الْجِرْمِ الَّذِي بِيَمِينِكَ فَإِنَّهُ بِقُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى يَتَلَقَّفُهَا عَلَى وَحْدَتِهِ وَكَثْرَتِهَا وَصِغَرِهِ وَعِظَمِهَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ تَعْظِيمًا لَهَا أَيْ لَا تَحْتَفِلْ بِهَذِهِ الْأَجْرَامِ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّ فِي يَمِينِكَ شَيْئًا أَعْظَمُ مِنْهَا كُلِّهَا وَهَذِهِ عَلَى كَثْرَتِهَا أَقَلُّ شَيْءٍ عِنْدَهَا فَأَلْقِهِ يَتَلَقَّفْهَا بِإِذْنِ اللَّه تعالى ويمحقها، أما قوله: (تَلْقَفْ) إلى قوله (حَيْثُ أَتى) أَيْ فَإِنَّكَ إِذَا أَلْقَيْتَهَا فَإِنَّهَا تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا
قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (تَلَقَّفْ) بِالْجَزْمِ وَالتَّشْدِيدِ أَيْ فَأَلْقِهَا تَتَلَقَّفْهَا وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ تَلَقَّفُ بِالتَّشْدِيدِ وَضَمِّ الْفَاءِ عَلَى مَعْنَى الْحَالِ أَيْ أَلْقِهَا مُتَلَقِّفَةً أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَرَوَى حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِسُكُونِ اللَّامِ مَعَ التَّخْفِيفِ أَيْ تَأْخُذْ بِفِيهَا ابْتِلَاعًا بِسُرْعَةٍ وَاللَّقْفُ وَالتَّلَقُّفُ جَمِيعًا يرجعان إلى هذا المعنى، وصنعوا هاهنا بمعنى اختلقوا وَزَوَّرُوا وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الْكَذِبِ: هُوَ كَلَامٌ مَصْنُوعٌ وَمَوْضُوعٌ وَصِحَّةُ قَوْلِهِ: (تَلْقَفْ) أَنَّهُ إِذَا أَلْقَى ذَلِكَ وَصَارَتْ حَيَّةً تَلَقَّفَتْ مَا صَنَعُوا.
قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (تَلَقَّفْ) بِالْجَزْمِ وَالتَّشْدِيدِ أَيْ فَأَلْقِهَا تَتَلَقَّفْهَا وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ تَلَقَّفُ بِالتَّشْدِيدِ وَضَمِّ الْفَاءِ عَلَى مَعْنَى الْحَالِ أَيْ أَلْقِهَا مُتَلَقِّفَةً أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَرَوَى حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِسُكُونِ اللَّامِ مَعَ التَّخْفِيفِ أَيْ تَأْخُذْ بِفِيهَا ابْتِلَاعًا بِسُرْعَةٍ وَاللَّقْفُ وَالتَّلَقُّفُ جَمِيعًا يرجعان إلى هذا المعنى، وصنعوا هاهنا بمعنى اختلقوا وَزَوَّرُوا وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الْكَذِبِ: هُوَ كَلَامٌ مَصْنُوعٌ وَمَوْضُوعٌ وَصِحَّةُ قَوْلِهِ: (تَلْقَفْ) أَنَّهُ إِذَا أَلْقَى ذَلِكَ وَصَارَتْ حَيَّةً تَلَقَّفَتْ مَا صَنَعُوا.
وفي قوله: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَلْقَى الْعَصَا وَصَارَتْ حَيَّةً وَتَلَقَّفَتْ مَا صَنَعُوهُ، وَفِي التَّلَقُّفِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا أَلْقَوْهُ تَلَقَّفَتْهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ عِظَمِ جَسَدِهَا وَشِدَّةِ قُوَّتِهَا.
وفي قوله: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَلْقَى الْعَصَا وَصَارَتْ حَيَّةً وَتَلَقَّفَتْ مَا صَنَعُوهُ، وَفِي التَّلَقُّفِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا أَلْقَوْهُ تَلَقَّفَتْهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ عِظَمِ جَسَدِهَا وَشِدَّةِ قُوَّتِهَا.