فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُنَاقِضُ صَرِيحَ الْآيَةِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْغُفْرَانَ فِي حَقِّ مَنِ اسْتَجْمَعَ أُمُورًا أَرْبَعَةً: التَّوْبَةُ وَالْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَالِاهْتِدَاءُ؟
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُنَاقِضُ صَرِيحَ الْآيَةِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْغُفْرَانَ فِي حَقِّ مَنِ اسْتَجْمَعَ أُمُورًا أَرْبَعَةً: التَّوْبَةُ وَالْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَالِاهْتِدَاءُ؟
قُلْنَا: إِنَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ثُمَّ أَذْنَبَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ تَائِبًا وَمُؤْمِنًا وَآتِيًا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَمُهْتَدِيًا وَمَعَ ذَلِكَ يكون مذنبا فحينئذ يستقيم كلامنا، وهاهنا نُكْتَةٌ، وَهِيَ أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ أَسْمَاءٌ ثَلَاثَةٌ: الظَّالِمُ وَالظَّلُومُ وَالظَّلَّامُ.
قُلْنَا: إِنَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ثُمَّ أَذْنَبَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ تَائِبًا وَمُؤْمِنًا وَآتِيًا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَمُهْتَدِيًا وَمَعَ ذَلِكَ يكون مذنبا فحينئذ يستقيم كلامنا، وهاهنا نُكْتَةٌ، وَهِيَ أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ أَسْمَاءٌ ثَلَاثَةٌ: الظَّالِمُ وَالظَّلُومُ وَالظَّلَّامُ.
فَالظَّالِمُ: (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) [فَاطِرٍ: 32] وَالظَّلُومُ: (إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الْأَحْزَابِ: 72] وَالظَّلَّامُ إِذَا كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ، وللَّه فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ اسْمٌ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: إِنْ كُنْتَ ظَالِمًا فَأَنَا غَافِرٌ، وَإِنْ كُنْتَ ظَلُومًا فَأَنَا غَفُورٌ، وَإِنْ كُنْتَ ظَلَّامًا فَأَنَا غَفَّارٌ: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ) [طه: 82] .
فَالظَّالِمُ: (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) [فَاطِرٍ: 32] وَالظَّلُومُ: (إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الْأَحْزَابِ: 72] وَالظَّلَّامُ إِذَا كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ، وللَّه فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ اسْمٌ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: إِنْ كُنْتَ ظَالِمًا فَأَنَا غَافِرٌ، وَإِنْ كُنْتَ ظَلُومًا فَأَنَا غَفُورٌ، وَإِنْ كُنْتَ ظَلَّامًا فَأَنَا غَفَّارٌ: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ) [طه: 82] .
* كثير اخْتِلَافُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قوله تَعَالَى: (ثُمَّ اهْتَدى) وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُهْتَدِيًا، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ اهْتَدَى بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟
* كثير اخْتِلَافُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قوله تَعَالَى: (ثُمَّ اهْتَدى) وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُهْتَدِيًا، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ اهْتَدَى بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟
وَالْوُجُوهُ الْمُلَخَّصَةُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ.
وَالْوُجُوهُ الْمُلَخَّصَةُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ.
أَحَدُهَا: الْمُرَادُ مِنْهُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى تِلْكَ الطريقة إذا الْمُهْتَدِي فِي الْحَالِ لَا يَكْفِيهِ ذَلِكَ فِي الْفَوْزِ بِالنَّجَاةِ حَتَّى يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيَمُوتَ عَلَيْهِ وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) [فُصِّلَتْ: 30] وَكَلِمَةُ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلَيْسَتْ لِتَبَايُنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ بَلْ لِتَبَايُنِ الْوَقْتَيْنِ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: الْإِتْيَانُ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِمَّا قَدْ يَتَّفِقُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَا صُعُوبَةَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا الصُّعُوبَةُ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهِ.
أَحَدُهَا: الْمُرَادُ مِنْهُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى تِلْكَ الطريقة إذا الْمُهْتَدِي فِي الْحَالِ لَا يَكْفِيهِ ذَلِكَ فِي الْفَوْزِ بِالنَّجَاةِ حَتَّى يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيَمُوتَ عَلَيْهِ وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) [فُصِّلَتْ: 30] وَكَلِمَةُ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلَيْسَتْ لِتَبَايُنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ بَلْ لِتَبَايُنِ الْوَقْتَيْنِ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: الْإِتْيَانُ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِمَّا قَدْ يَتَّفِقُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَا صُعُوبَةَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا الصُّعُوبَةُ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهِ.