وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ قَوْلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَا مَنَعَكَ أَنْ لا تتبعن أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ فَكَيْفَ يَحْسُنُ فِي جَوَابِهِ أَنْ يُقَالَ: (إِنَّمَا لَمْ أَمْتَثِلْ قَوْلَكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَقُولَ: لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ قَوْلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَا مَنَعَكَ أَنْ لا تتبعن أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ فَكَيْفَ يَحْسُنُ فِي جَوَابِهِ أَنْ يُقَالَ: (إِنَّمَا لَمْ أَمْتَثِلْ قَوْلَكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَقُولَ: لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
فَهَلْ يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْعَاقِلِ.
فَهَلْ يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْعَاقِلِ.
وَالْجَوَابُ: لَعَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالذَّهَابِ إِلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى فَسَادٍ فِي الْقَوْمِ فَلَمَّا قَالَ مُوسَى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَتَّبِعَنِ) قَالَ لِأَنَّكَ إِنَّمَا أَمَرْتَنِي بِاتِّبَاعِكَ إِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْفَسَادُ فَلَوْ جِئْتُكَ مَعَ حُصُولِ الْفَسَادِ مَا كُنْتُ مُرَاقِبًا لِقَوْلِكَ.
وَالْجَوَابُ: لَعَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالذَّهَابِ إِلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى فَسَادٍ فِي الْقَوْمِ فَلَمَّا قَالَ مُوسَى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَتَّبِعَنِ) قَالَ لِأَنَّكَ إِنَّمَا أَمَرْتَنِي بِاتِّبَاعِكَ إِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْفَسَادُ فَلَوْ جِئْتُكَ مَعَ حُصُولِ الْفَسَادِ مَا كُنْتُ مُرَاقِبًا لِقَوْلِكَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيُّ: الْهِدَايَةُ أَنْفَعُ مِنَ الدَّلَالَةِ فَإِنَّ السَّحَرَةَ كَانُوا أَجَانِبَ عَنِ الْإِيمَانِ وَمَا رَأَوْا إِلَّا آيَةً وَاحِدَةً فَآمَنُوا وَتَحَمَّلُوا الْعَذَابَ الشَّدِيدَ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَرْجِعُوا عَنِ الْإِيمَانِ، وَأَمَّا قَوْمُهُ فَإِنَّهُمْ رَأَوُا انْقِلَابَ الْعَصَا ثُعْبَانًا وَالْتَقَمَ كُلَّ مَا جَمَعَهُ السَّحَرَةُ ثُمَّ عَادَ عَصًا وَرَأَوُا اعْتِرَافَ السَّحَرَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِسِحْرٍ وَأَنَّهُ أَمْرٌ إِلَهِيٌّ وَرَأَوُا الْآيَاتِ التِّسْعَ مُدَّةً مَدِيدَةً ثُمَّ رَأَوُا انْفِرَاقَ الْبَحْرِ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْجَاهُمْ مِنَ الْغَرَقِ وَأَهْلَكَ أَعْدَاءَهُمْ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَعَ مَا شَاهَدُوا مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ لَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْبَحْرِ وَرَأَوْا قَوْمًا يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ قَالُوا: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) وَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتًا مِنْ عِجْلٍ عَكَفُوا عَلَى عِبَادَتِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ بِالدَّلَائِلِ بَلْ بِالْهِدَايَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيُّ: الْهِدَايَةُ أَنْفَعُ مِنَ الدَّلَالَةِ فَإِنَّ السَّحَرَةَ كَانُوا أَجَانِبَ عَنِ الْإِيمَانِ وَمَا رَأَوْا إِلَّا آيَةً وَاحِدَةً فَآمَنُوا وَتَحَمَّلُوا الْعَذَابَ الشَّدِيدَ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَرْجِعُوا عَنِ الْإِيمَانِ، وَأَمَّا قَوْمُهُ فَإِنَّهُمْ رَأَوُا انْقِلَابَ الْعَصَا ثُعْبَانًا وَالْتَقَمَ كُلَّ مَا جَمَعَهُ السَّحَرَةُ ثُمَّ عَادَ عَصًا وَرَأَوُا اعْتِرَافَ السَّحَرَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِسِحْرٍ وَأَنَّهُ أَمْرٌ إِلَهِيٌّ وَرَأَوُا الْآيَاتِ التِّسْعَ مُدَّةً مَدِيدَةً ثُمَّ رَأَوُا انْفِرَاقَ الْبَحْرِ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْجَاهُمْ مِنَ الْغَرَقِ وَأَهْلَكَ أَعْدَاءَهُمْ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَعَ مَا شَاهَدُوا مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ لَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْبَحْرِ وَرَأَوْا قَوْمًا يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ قَالُوا: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) وَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتًا مِنْ عِجْلٍ عَكَفُوا عَلَى عِبَادَتِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ بِالدَّلَائِلِ بَلْ بِالْهِدَايَةِ.
اهـ (مفاتيح الغيب) .
اهـ (مفاتيح الغيب) .