(فائدة)
(فائدة)
قال في «التأويلات النجمية» : فيه إشارة إلى أن موسى لما كان بالميقات مستغرقاً في بحر شواهد الحق ما كان يرى غير الحق ولم يكن محتجباً بحجب الوسائط حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} أضاف الفتنة إلى نفسه وأحال الإضلال إلى السامري اختباراً ليعلم منه أنه هل يرى غير الله مع الله في أفعاله الخير والشر فما التفت إلى الوسائط وما رأى الفعل في مقام الحقيقة على بساط القربة إلا منه وقال في جوابه: {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعياً حق الحقيقة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة. اهـ (التأويلات النجمية) .
قال في «التأويلات النجمية» : فيه إشارة إلى أن موسى لما كان بالميقات مستغرقاً في بحر شواهد الحق ما كان يرى غير الحق ولم يكن محتجباً بحجب الوسائط حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} أضاف الفتنة إلى نفسه وأحال الإضلال إلى السامري اختباراً ليعلم منه أنه هل يرى غير الله مع الله في أفعاله الخير والشر فما التفت إلى الوسائط وما رأى الفعل في مقام الحقيقة على بساط القربة إلا منه وقال في جوابه: {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعياً حق الحقيقة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة. اهـ (التأويلات النجمية) .
(لطائف لغوية)
(لطائف لغوية)
قَوله تَعَالَى: (أَلَّا تَتَّبِعَنِ)
قَوله تَعَالَى: (أَلَّا تَتَّبِعَنِ)
ذكر الزمخشري: (لا) زائدة هي للتأكيد كما في أول الأعراف وكذلك الجمل.
ذكر الزمخشري: (لا) زائدة هي للتأكيد كما في أول الأعراف وكذلك الجمل.
وقال الرازي ومثله البروسوي: (لا) غير مزيدة و (منعك) مجاز عن (دعاك) والمعنى ما دعاك إلى ترك اتباعي.
وقال الرازي ومثله البروسوي: (لا) غير مزيدة و (منعك) مجاز عن (دعاك) والمعنى ما دعاك إلى ترك اتباعي.
وقال الآلوسي: قال علي بن عيسى: إن (لا) ليست زائدة والمعنى ما حملك على عدم الاتباع؟ فإن المنع عن الشيء مستلزم للحمل على مُقابله.
وقال الآلوسي: قال علي بن عيسى: إن (لا) ليست زائدة والمعنى ما حملك على عدم الاتباع؟ فإن المنع عن الشيء مستلزم للحمل على مُقابله.
أقول: ولعل تضمين (منع) معنى (أغرى) ألصق بالمعنى وأدنى للمراد، فالمنع عن الشيء إغراء به. أي ما أغراك يا هارون بعدم اتباع أمري حين رأيتهم ضلوا يستنكر عليه مخالفته في تنفيذ أمره ويؤنبه على تركهم يعبدون العجل ولم يتدخل في إبطاله.
أقول: ولعل تضمين (منع) معنى (أغرى) ألصق بالمعنى وأدنى للمراد، فالمنع عن الشيء إغراء به. أي ما أغراك يا هارون بعدم اتباع أمري حين رأيتهم ضلوا يستنكر عليه مخالفته في تنفيذ أمره ويؤنبه على تركهم يعبدون العجل ولم يتدخل في إبطاله.
لم جاء التعبير إذاً بالمنع بدل الحداء والإغراء؟ ظاهر الأمر أنه س امتنع عن اتباع أخيه وامتثال أمره، بدليل السؤال الموجه إليه: أفعصيت أمري؟!.
لم جاء التعبير إذاً بالمنع بدل الحداء والإغراء؟ ظاهر الأمر أنه س امتنع عن اتباع أخيه وامتثال أمره، بدليل السؤال الموجه إليه: أفعصيت أمري؟!.
لكن هارون - عليه السلام - لم يمتنع في الحقيقة عن اتباع أخيه، وإنما حرصه على وحدة الصف فلا ينشعب أو ينصدع، وعلى جمع الكلمة فلا تتفرق وتذهب ريحهم، هو الذي أغراه ودفعه إلى ذلك الموقف.
لكن هارون - عليه السلام - لم يمتنع في الحقيقة عن اتباع أخيه، وإنما حرصه على وحدة الصف فلا ينشعب أو ينصدع، وعلى جمع الكلمة فلا تتفرق وتذهب ريحهم، هو الذي أغراه ودفعه إلى ذلك الموقف.
هارون عليه السلام إذاً خشي أن يعالج الأمر بالعنف فيتفرق بنو إسرائيل شِيعا: منهم من يعبد العجل ومنهم من يتبع موسى عليه السلام. فيكون قد أحدث فيهم شرخا وخرج عن الطاعة، فوحدة الصف هي التي أغرته بهذا الموقف.
هارون عليه السلام إذاً خشي أن يعالج الأمر بالعنف فيتفرق بنو إسرائيل شِيعا: منهم من يعبد العجل ومنهم من يتبع موسى عليه السلام. فيكون قد أحدث فيهم شرخا وخرج عن الطاعة، فوحدة الصف هي التي أغرته بهذا الموقف.
فالحمل على التضمين منجاة من آفة الزيادة، لمن توهمه منها أو أرابه فيها، ومن زعم المجاز، فلا قرينة له فيه. ومن حكم بزيادتها فقد زهد بقيمتها أو أعرض عن تدبرها. ومن قال مؤكدة فماذا تؤكد؟ كتاب أحكمت آياته فلا مناص من التدسي إلى دفين توارى تحت نظم مفرداته لفهم معانيه والكشف عن مقاصده. اهـ (التضمين النحوي) .
فالحمل على التضمين منجاة من آفة الزيادة، لمن توهمه منها أو أرابه فيها، ومن زعم المجاز، فلا قرينة له فيه. ومن حكم بزيادتها فقد زهد بقيمتها أو أعرض عن تدبرها. ومن قال مؤكدة فماذا تؤكد؟ كتاب أحكمت آياته فلا مناص من التدسي إلى دفين توارى تحت نظم مفرداته لفهم معانيه والكشف عن مقاصده. اهـ (التضمين النحوي) .