فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 448

لنفوس البشر ذاتها التي ينشأ من انحرافها ما نشأ من خلل في تلك المجتمعات . فضلًا عن التعسف في معالجة الأمور في كثير من الأحيان لما رُكِّب في طبع الإنسان من عجلة: ( خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ) [ الأنبياء: 37 ] . ولرغبته في أن يرى الثمرة السريعة في عمره المحدود .

وكثيرًا ما يحدث - كما وقع في قضية تحرير المرأة في أوربا - أن"الإصلاح"لا يكون جزئيًا وقاصرًا فحسب ، بل يكون على حساب جوانب أخرى يفسدها ذلك الإصلاح المزعوم ويخربها . فرفع الظلم الواقع على المرأة الغربية ، دون الرجوع إلى الحلول الصحيحة المتضمنة في المنهج الرباني ، قد أدى - كما نراه اليوم - إلى إشقاء المرأة ذاتها بإنهاكها في العمل خارج البيت بالإضافة إلى تكاليف الأسرة والأولاد ، وتمزيق أعصابها بين أبنائها المتشبثين بها وبين مقتضيات العمل في الخارج ، كما أدى إلى تحول المرأة إلى سلعة في السوق ، رخيصة الثمن لمن أراد ، وذلك فضلًا على الفساد الخلقي الذي ملأ المجتمع ، وتفسخ روابط الأسرة وضياع النشء الجديد الذي ليس له أمٌّ ترعاه وتربيه التربية الصحيحة .

وليس هذا هو النموذج الوحيد لضلال"المصلحين"وتقديمهم للحلول التي تفسد أكثر مما تصلح . فإليك مثلًا آخر في اتجاه آخر:

لقد قام"مصلحون"ينددون بالظلم الواقع على العمال في المجتمع الرأسمالي ، وينادون بضرورة رفع هذا الظلم وإصلاح الانحراف ، وكان كلامهم صحيحًا من حيث المبدأ بصرف النظر عن صحة الأدلة التي يستدلون بها أو عدم صحتها ، فإن الرأسمالية نظام جاهلي منحرف ، يقوم على أساس المعاملات الربوية التي حرَّمها الله ، ويؤدي حتمًا إلى أن فريقًا قليلًا من الناس يظل يأكل الربا أضعافًا مضاعفة كما وصف القرآن ، فيزدادون ثراء على حساب الكثرة المستضعفة التي تظل تهبط مواردها على الدوام وتتضاءل ، فيقع عليها الظلم المتزايد ، بينما الفئة القليلة تعيث في الأرض فسادًا بتراثها الفاحش تفسد به الأخلاق ، وتنتهك به الأعراض ، وتدوس به على كرامة الآدميين . ويزيد الأمر سوءًا في تلك المجتمعات الجاهلية أن هذه الفئة الطاغية هي التي تشرع - لأن تلك المجتمعات لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت