تتحاكم إلى شريعة الله - ومن ثَمَّ فإنها تضع التشريعات التي تضمن لها مزيدًا من الثراء ، وتوقع مزيدًا من المظالم على المستضعفين !
فالرأسمالية انحراف جاهلي ظالم . هذا صحيح .
وقد قام"المصلحون"ينددون بمظالمه ويطالبون بضرورة إصلاحه .
ولكن كيف أصلحوه ؟!
إنهم - وهم لا يتبعون منهج الله ولا يستمدون منه الحلول لمشاكلهم - لا بد أن يخرجوا من مأزق إلى مأزق ، ومن انحراف إلى انحراف .
لقد قالوا إن الملكية الفردية هي سبب الظلم كله فلنُلْغِ الملكية الفردية ! ولنُنْشِئْ مجتمعًا بلا تملك ! أما الذين في أيديهم الملكية اليوم فلا بد من إبادتهم بادئ ذي بدء ، وجعل الملكية كلها في يد الدولة - نيابة عن المجتمع - والدولة يشرف عليها الحزب الشيوعي الذي يعتنق هذه الأفكار !
لقد أصبح الناس جميعًا أجَرَاء للدولة ، وهي التي تعيِّن لهم أعمالهم ، وتحدد لهم أجورهم ، وساعات عملهم ، ومكان عملهم كذلك . وبالتالي لم يعد أحد يجرؤ أن يفتح فمه بكلمة نقد واحدة للدولة ، وإلا فَقَدَ عمله فمات من الجوع إن لم يتعرض للهلاك في السجن والتعذيب والتشريد ! وبعبارة أخرى أصبح الناس عبيدًا على نطاق واسع ، وأصبحوا من خوف الموت الحسي في موت معنوي ، تحت ضغط الحديد والنار والتجسس الذي يجعل الأب لا يثق بابنه والأخ لا يثق بأخيه !
وفي الوقت الذي استعبدت فيه الدولة الناس لقاء لقمة الخبز وعيش الكفاف ، كان أعضاء الحزب الشيوعي الحاكم في بحبوحة من العيش وترف لا يقل بذخًا عن الرأسماليين في الغرب الرأسمالي !
وهكذا يفعل"المصلحون"الذين لا يستمدون من منهج الله . 0
أما"الفلاسفة"فلهم شأن آخر !
إنهم قوم يعيشون في"الأبراج العاجية"كما يُقال ! أي يعيشون في عالم الأفكار المجردة في عزلة عن الممارسة ، وعزلة عن الناس .