بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ، قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ، قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ، قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ) [ الأنبياء: 51 - 63 ] .
ولقد هزتهم المفاجأة بالفعل فكادوا يرجعون إلى صوابهم من شدة وقعها على نفوسهم ! ولكنهم عادوا فأصروا على الضلال . وبدلًا من أن يؤمنوا ، راحوا يتوعدون إبراهيم عليه السلام بالإحراق في النار !
( فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ، ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ ، قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ ، أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ، قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ) [ الأنبياء: 64 - 68 ] .
وهنا نواجه موقفًا لا يصبر فيه إلا أولو العزم !
حقيقة إن الله أوحى إلى النار ألا تحرق إبراهيم: ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) [ الأنبياء: 69 ] .
ولكن النص القرآني لا يدلنا على أن الله أخبر إبراهيمَ بأن النار لن تمسه بسوء فهو إذن يواجه النار وهي النار . يواجهها مطمئنًا إلى قَدَر الله ، نعم ، ولكنه لا يستبعد إصابته بالأذى كما قال لقومه من قبل: ( وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ) [ الأنعام: 80 ] .
إنه موقف الإيمان العميق بالله ، الذي لا يتزحزح أمام أي خطر ، ولو كان الخطر هو الحرق في النار !
وكانت المعجزة التي نصره الله بها وأنجاه من كيد الكافرين: ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ، وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء: 69 - 71 ] .
ولكن ذلك لم يكن الابتلاء الوحيد في حياته ، ولا كان المنّ الرباني هو المن الوحيد .. إنما الابتلاء العظيم كان حين أمره الله أن يذبح ولده إسماعيل: