فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 448

يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ، وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ القصص: 71 - 73 ] 0

ذلك - وغيره - ومن ألوان الرزق التى ننساها أحيانًا ونحن نعدد الأرزاق التى أفاضها الله على الإنسان، هى - إلى جانب أنواع الرزق الأخرى - نعم ربانية يذكرها القلب المؤمن بالحمد والشكر. ولكن الحس المتبلد يمر عليها بغير التفات، أو يجنح به الغرور أحيانًا أن يقول كما يروى القرآن عن قارون:: ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) [ القصص: 78 ] أى حصلته بقدرتى وجهدى لا من عند الله !

لذلك يعرض القرآن موضوع الرزق بطريقة تهز الوجدان المتبلد ليتيقظ إلى الحقيقة، وهى أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن الأرزاق كلها من عند الله، وأن الإنسان مهما بذل من جهد فهو لا ينشئها في الحقيقة، إنما يعمل فيها بسنة الله ومشيئته، ولكن المنشئ هو الله0

(أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74 ) ) [ الواقعة: 63 - 74 ] .

إن الإنسان يحرث الأرض ويلقى البذور فيها فيخيل إليه أنه هو الذى زرع! أى أنه هو الذى أنبت الزرع! فهل حقيقة هو الذى يصنع ذلك؟ وهل هناك قوة في الوجود كله - إلا القدرة الربانية المعجزة - تستطيع أن تحرك البذرة للنمو، وتخرج منها ذلك الزرع المختلف الألوان والأشكال والطعوم؟ ترى لو أن الله لم يودع هذه البذرة سر الحياة، هل كان أهل الأرض جميعًا يستطيعون أن يحركوها من مكمنها لتنمو وتثمر؟! من أجل ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) )؟ ثم يلفت الحس إلى جانب آخر من المسألة يغفل عنه الإنسان حين يتبلد حسه على المشهد المركور، فينسى ما فيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت