( ب ) ومن أمثلة الطريق الثاني:
( أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ، وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ ، إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ، وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ، وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ) [ الأعراف: 191 - 198 ] .
بدأت الآية الأولى بسؤال يوضح مفرق الطريق ؛ فالإله الذي ينبغي أن يؤمن به الإنسان ويعبده هو الإله الخالق . فما بال هؤلاء المشركين يشركون آلهة لا تخلق شيئًا وهي ذاتها مخلوقة ، يصنعها الناس بأيديهم ثم يجعلونها آلهة ؟ ( والإشارات كلها هنا إلى الأصنام ) هل في ذلك منطق يقبله العقل أو تقبله فطرة سوية ؟
ثم يستطرد السياق فيشرح حال هذه الأصنام التي يعبدها المشركون ، فهي لا تستطيع نصر أنفسها إذا اعتدى عليها معتد فضلًا عن أن تنصر غيرها ! وهي لا تسمع لو دعاها أحد ، فسواء عليك أحَدّثتها أم لم تحدّثها فالنتيجة واحدة !
ثم يقرر السياق حقيقة تشمل كل معبود من دون الله: ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) . ومع أن الإشارة ما زالت خاصة بالأصنام السابق ذكرها إلا أن هذا الوصف يدخل فيه كل من يَعْبُد وكل ما يُعْبَد من دون الله ، سواء أكانوا أشخاصًا من البشر أحياء أو أمواتًا ، أو كانوا من الجن أو الملائكة ، أو كانوا شجرًا أو حجرًا أو شمسًا أو نجمًا أو كوكبًا من الكواكب . كلهم مخلوقات من مخلوقات الله ، ومن ثمّ فهم عباد لله: ( عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) فلا ينبغي التوجه إليهم بالعبادة أو الدعاء .