فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 448

ويستمر السياق في وصف تلك الأصنام المشار إليها في الآيات: هل لها أرجل أو أيد أو أعين أو آذان ، لتمشي أو تبطش أو تبصر أو تسمع ؟ فلأي شيء يا تُرى يعبدها أولئك العابدون ، وهم يرونها أمام أعينهم بهذا العجز المزري ؟!

ثم يتوجّه الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتحدّاهم أن يضرّوه بأصنامهم تلك - وقد كانوا يهدِّدون الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تلك الآلهة المزعومة ستصيبه بالضرر نتيجة مهاجمته إياها ! - فيقول الله تعالى له: قل لهم: هلموا كيدكم الذي تهددون به ، ولا تتأخروا ( لا تنظروني ) وأروني ماذا تستطيع آلهتكم أن تصنع ! إن الله هو الذي يتولاني ، وهو يتولى المؤمنين الصالحين ويحميهم ويرعاهم ، أما آلهتكم فلا تستطيع أن تنصركم إن أراد الله بكم ضرّا ولا تستطيع حتى أن تنصر نفسها ، وهي لا تسمع ولا تبصر . فهي لا تستحق العبادة ولا الدعاء .

* ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ، وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ) [ الفرقان: 1 - 3 ] .

* ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ) [ الاحقاف: 5 ] 0

2-ادعاء الولد لله:

يشترك في هذه الضلالة اليهود والنصارى ومشركو العرب ، وهي ضلالة واحدة وإن اختلفت صورها . فاليهود يقولون: عُزير ابن الله ، والنصارى تقول: المسيح ابن الله ، ومشركو العرب يقولون: الملائكة بنات الله .

والقرآن يتناول هذه الضلالة فيفنِّدها على نحو يُماثل ما يفنِّد به ضلالة الشرك ، لأنها شرك في الحقيقة وإن اتخذت صورة محددة ، هي نسبة الولد لله سبحانه وتعالى:

* ( إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ، فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت