فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 420

وأرساها بالجبال فجعلها أوتادًا تحفظها لئلا تميد بهم، ووسّع أكنافها، ودحاها فمدّها وبسطها، وطحاها فوسّعها من جوانبها، وجعلها كفاتًا للأحياء تضمّهم على ظهرها ما داموا أحياءً، وكفاتًا للأموات تضمّهم في بطنها إذا ماتوا؛ فظهرها وطن للأحياء وبطنها وطن للأموات، وقد أكثر تعالى من ذكر الأرض في كتابه ودعا عباده إلى النظر إليها والتفكّر في خلقها فقال تعالى: (وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) (الذريات:48) ، (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا) (غافر: من الآية 64) ، (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا) (البقرة: من الآية 22) ، (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) (الغاشية:17 - 20) ، (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الجاثية:3) ، وهذا كثير في القرآن فانظر إليها وهي ميتة هامدة خاشعة، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت فتحرَّكت ورَبَت فارتفعت، واخضرَّت وأنبتت من كل زوج بهيج، فأخرجت عجائب النبات في المنظر والمخبر، بهيج للناظرين كريم للمتناولين، فأخرجت الأقوات على اختلافها وتباين مقاديرها وأشكالها وألوانها ومنافعها، والفواكه والثمار، وأنواع الأدوية، ومراعي الدواب والطير.

ثم انظر قطعها المتجاورات وكيف ينزل عليها ماءً واحدًا فتنبت الأزواج المختلفة المتباينة في اللون والشكل والرائحة والطعم والمنفعة، واللقاح واحد والأُم واحدة كما قال تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الرعد:4) . فكيف كانت هذه الأجنّة المختلفة مودعة في بطن هذه الأمّ؟ وكيف كان حملها من لقاح واحد؟ صنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت