فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 420

الله الذي أتقن كل شيء لا إله إلاّ هو. ولولا أن هذا من أعظم آياته لما نبَّه عليه عباده وهداهم إلى التفكير فيه؛ قال الله تعالى: (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) (الحج:5 - 7) . فجعل النظر في هذه الآية وما قبلها من خلق الجنين دليلًا على هذه النتائج الخمس مستلزمًا للعلم بها.

ثم تأمّل الحكمة العجيبة في الجبال التي يحسبها الجاهل الغافل فضلة في الأرض لا حاجة إليها؛ وفيها من المنافع ما لا يحصيه إلاّ خالقها وناصبها. وفي حديث إسلام ضمام بن ثعلبة قوله للنبي صلى الله عليه وسلم: بالذي نصب الجبال وأودع فيها المنافع آلله أمرك بكذا وكذا؟ قال: «اللّهمّ نعم» (8) .

فمن منافعها أن الثلج يسقط عليها فيبقى في قللها حاصلًا لشراب الناس إلى حين نفاذه، وجعل فيها ليذوب أولًا فأولًا، فتجيء منه السيول الغزيرة وتسيل منه الأنهار والأودية، فينبت في المروج والوِهاد والرُّبا ضروب النبات والفواكه والأدوية التي لا يكون مثلها في السهل والرمل، فلولا الجبال لسقط الثلج على وجه الأرض فانحلّ جملةً وساح دفعةً فعَدِمَ وقت الحاجة إليه، وكان في انحلاله جملة السيول التي تهلك ما مرّت عليه فيضرّ بالناس ضررًا لا يمكن تلافيه ولا دفعة لأذيّته.

ومن منافعها ما يكون في حصونها وقللها من المغارات والكهوف والمعاقل التي بمنزلة الحصون والقِلاع وهي أيضًا أكنان للناس والحيوان.

ومن منافعها ما ينحت من أحجارها للأبنية على اختلاف أصنافها والأرحية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت