فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 420

أحدهما: بالنظر في آيات الله المشاهدة في الآفاق والنفس وما فيها من العظمة والحكمة والرحمة والإتقان، والتي تدل على خالقها _سبحانه_ وعلى أسمائه وصفاته.

الثاني: بالنظر في آياته المتلوة في كتابه العزيز كما في قوله _تعالى_:"كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ" (صّ:29) ، وقوله _تعالى_:"وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" (النحل: من الآية 44) .

وهذان الطريقان من النظر والتفكير يؤديان إلى إدراك عظمة الخالق عز وجل، وحكمته ورحمته وسعة علمه وقدرته وقوته وعزته وسائر صفاته العليا وأسمائه الحسنى، وهذا بدوره يؤدي إلى إفراده سبحانه بالمحبة والتعظيم والذل والخضوع والعبادة، وإلى اليقين بأن هذا الكون قائم على الحق وبالحق، وأن الخلق سيرجعون إلى ربهم سبحانه في يوم لا ريب فيه، فيستعدوا لذلك ويعملوا الفكر في الدنيا والآخرة وحقيقة كل منهما. قال تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) (البقرة: 219، 220) .

وإن المتأمل في أحوالنا اليوم وأحوال الناس بعامة - لا أقول الكفار منهم بل الكثير من المسلمين - يرى البعد الشديد عن التفكير الصحيح النافع الذي يقود صاحبه إلى الخير في الدنيا والآخرة، وإنما نجد أن جل التفكير وقوته وكثافته قد وجه في ما لا ينفع في الآخرة؛ بل فيما يضر صاحبه هنالك من التفكير في شهوات محرمة أو في خواطر وشبهات وأماني باطلة ورديئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت