فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 420

والموفق من وفقه الله عز وجل فصرف فكره وهمه في معرفة ربه سبحانه، وذكره وشكره وعبادته، والاستعداد للقائه في الدار الآخرة، ولا يعني ذلك ترك التفكير في الدنيا وما فيها من المعاش والتمتع بما فيها من الطيبات، وإنما المقصود أن لا تكون هي الهم الشاغل الذي ينسي صاحبه الآخرة والاستعداد لها، أو تنسيه ربه سبحانه والتعبد له بأسمائه وصفاته. ثم إن استحضار النية في طلب الدنيا، والاستعانة بها على عبادة الله عز وجل يُصيِّر ذلك الطلب عبادة، ويكون التفكير فيها حينئذٍ ممدوحًا ونافعًا.

وإضافة إلى ما سبق بيانه من أهمية التفكر والتبصر أذكر فيما يلي بعض الدوافع التي دفعتني إلى الكتابة في هذا الموضوع المهم ومن ذلك:

أولًا: ندرة التفكير أو ضعفه عند كثير منا؛ وذلك فيما ينفع العبد في آخرته، وبخاصة بعد هذا الانفتاح الشديد على الدنيا مما أدى بكثير من الناس إلى أن تكون الدنيا هي الهم الشاغل، ومحل التفكير الدائم حتى أصبح الكثير في دوامة من التفكير فيها: شغلٌ في النهار وهَمٌّ في الليل، ولم يعد هناك مجال للتفكير النافع، فتشوَّشَت العبادات، وقلَّ التفكير والاهتمام بالآخرة، ونسي الكثير منا نفسه ومحاسبتها وتذكيرها بما خلقت له وإلى أين مصيرها؛ فلعل في هذه الدراسة ترشيدًا لتفكيرنا واهتماماتنا بما ينفعها في الدنيا والآخرة.

ثانيًا: تبلد التفكير والإحساس تجاه آيات الله عز وجل في الآفاق وفي الأنفس، وفي آيات الله المتلوة؛ حيث قل المتفكرون منا في هذه الآيات العظيمة التي تدل على عظمة خالقها سبحانه، وقل المتدبرون منا في آيات الله المتلوة وما فيها من الإعجاز والمصالح والوعظ والإصلاح والوعد والوعيد؛ فلعل في مثل هذه الدراسة تنبيهًا للنفوس إلى ضرورة التفكر في ملكوت الله عز وجل، والتدبر لآياته؛ لأن ذلك يزيد في الإيمان واليقين ويثمر في القلب محبة الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت