فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 420

وجل ومعرفته بأسمائه وصفاته وإجلاله وتعظيمه، والإخلاص له والخوف منه والتوكل عليه وحده (1) مما من شأنه القيام بالعبادة الحقة لله عز وجل بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والرضا بأحكامه الدينية والقدرية، والاستعداد ليوم العرض الأكبر على الله تعالى.

ثالثًا: جنوح بعض الناس في تفكيرهم إلى ما وراء حدود العقل، واقتحامهم لأمور لم يعط العقل القدرة على إدراكها والتفكير فيها؛ مما نشأ عنه الحيرة والشكوك، والقول على الله تعالى بلا علم.

ومما هو معلوم ومسلم به عند أهل العلم والعقول السليمة أن للعقل مجالًا رحبًا يسمح له بالتفكير فيه، وإعمال الفهم والاستنباط، ومجالًا آخر يحظر على العقل اقتحامه والتفكير فيه؛ لعدم قدرته على ذلك، وعدم حاجته إليه، وهذا الجنوح والشطح في التفكير إنما نشأ من الغلو في العقل والغرور به، وممن جنح بالعقل عن وظيفته وغلا فيه من يُسَمَّون بأصحاب المدرسة العقلية، الذين جعلوا العقل ندًا للنقل بل مقدمًا عليه، فإذا تعارض العقل والنقل عندهم - مع أنهما لا يتعارضان - قدموا العقل، وردوا النقل، أو أوَّلوه، فلعل في هذه الدراسة بيانًا لحدود العقل والتفكير السليم.

رابعًا: ما طرأ على بعض الناس من خلل في التفكير والتصور والنظرات؛ مما كان له دور في بعض المواقف والممارسات والمعالجات الخاطئة، وقد تسبب هذا في بروز بعض المواقف المتناقضة والمضطربة وعدم الثبات على حال واحدة، ومجانبة الوسطية في الأمور؛ إما إلى الإفراط أو التفريط، ولو أن الخلل في التفكير اقتصر على الأفراد لكان الأمر أهون، ولكنه تعدَّى إلى أن يكون في بعض المناهج والمواقف الجماعية، مما تسبب في إحداث الفرقة والاختلاف والمفاسد بين المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت