فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 420

وهذه آية كذلك تجمع بين ظواهر كونية وما يتعلق بها من أحوال البشرية، وتربط بين هذه وتلك، وتنسق بينهما في صلب هذا الوجود الكبير؛ تجمع بين ظاهرتي الليل والنهار ونوم البشر ونشاطهم ابتغاء رزق الله الذي يتفضل به على العباد بعد أن يبذلوا نشاطهم في الكد والابتغاء، وقد خلقهم الله متناسقين مع الكون الذي يعيشون فيه، وجعل حاجتهم إلى النشاط والعمل يلبيها الضوء والنهار، وحاجتهم إلى النوم والراحة يلبيها الليل والظلام؛ مثلهم مثل جميع الأحياء على ظهر هذا الكوكب على نسب متفاوتة في هذا ودرجات. وكلها تجد في نظام الكون العام ما يلبي طبيعتها ويسمح لها بالحياة.

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) .. والنوم والسعي سكون وحركة يدركان بالسمع. ومن ثم يتناسق هذا التعقيب في الآية القرآنية مع الآية الكونية التي تتحدث عنها على طريقة القرآن الكريم» (7) .

وبعد استعراض هذه الآيات في سورة الروم، وما علق به عليها الإمام ابن القيم، وابن كثير، وسيد قطب - رحمهم الله تعالى - يحسن بنا استعراض بعض آيات الله عز وجل في الأنفس بشيء من التفصيل الذي لا يتوصل إليه إلا بالتفكر والتبصر والتأمل:

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى: «وإذا تأمّلت ما دعى الله سبحانه في كتابه عباده إلى الفكر فيه أوقعك على العلم به سبحانه وتعالى وبوحدانيته وصفات كماله ونعوت جلاله من: عموم قدرته وعلمه، وكمال حكمته ورحمته وإحسانه، وبرّه ولطفه وعدله ورضاه وغضبه، وثوابه وعقابه؛ فبهذا تعرّف إلى عباده وندبهم إلى التفكّر في آياته. ونذكر لذلك أمثلة مما ذكرها الله سبحانه في كتابه ليستدلّ بها على غيرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت