فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 420

والطحال والرئة والرحم والمثانة والأمعاء كلّ واحد منها له قدر يخصّه ومنفعة تخصّه؟.

ثم انظر الحكمة البالغة في تركيب العظام قوامًا للبدن وعِمادًا له، وكيف قدّرها ربّها وخالقها بتقادير مختلفة، وأشكال مختلفة؟ فمنها الصغير والكبير والطويل والقصير والمنحني والمستدير والدقيق والعريض والمصمت والمجوّف، وكيف ركب بعضها في بعض؟ فمنها ما تركيبه تركيب الذَّكَر في الأُنثى، ومنها ما تركيبه تركيب اتصال فقط، وكيف اختلفت أشكالها باختلاف منافعها كالأضراس فإنها لمّا كانت آلة للطّحن جُعِلَت عريضة، ولمّا كانت الأسنان آلة للقطع جُعًلت مستدقّة محدّدة؟ ولمّا كان الإنسان محتاجًا إلى الحركة بجملة بدنه وببعض أعضائه للتردّد في حاجته لم يجعل عظامه عظمًا واحدًا، بل عظامًا متعدّدة، وجعل بينها مفاصل حتى تتيسّر بها الحركة، وكان قدر كلّ واحدٍ منها وشكله على حسب الحركة المطلوبة منه، وكيف شدّ أسْر تلك المفاصل والأعضاء وربط بعضها ببعض بأوتار ورِباطات أنبتها من أحد طرفي العظم وألصق أحد طرفي العظم بالطرف الآخر كالرِباط له؟ ثم جعل في أحد طرفي العظم زوائد خارجة عنه وفي الآخر نُقَرًا غائصة فيه موافقة لشكل تلك الزوائد ليدخل فيها وينطبق عليها، فإذا أراد العبد أن يحرّك جزء من بدنه لم يمتنع عليه، ولولا المفاصل لتعذّر ذلك عليه.

وتأمل كيفية خلق الرأس وكثرة ما فيه من العظام حتى قيل إنها خمسة وخمسون عظمًا مختلفة الأشكال والمقادير والمنافع، وكيف ركّبه سبحانه وتعالى على البدن، وجعله عاليًا علوّ الراكب على مركوبه؟ ولمّا كان عاليًا على البدن جعل فيه الحواسّ الخمس وآلات الإدراك كلها من السمع والبصر والشمّ والذوق واللمس، وجعل حاسّة البصر في مقدّمه ليكون كالطليعة والحرس والكاشف للبدن، وركّب كل عين من سبع طبقات لكل طبقة وصف مخصوص ومقدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت