فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 420

للقبض والبسط ومباشرة الأعمال. ولو اجتمع الأوّلون والآخرون على أن يستنبطوا بدقيق أفكارهم وضعًا آخر للأصابع سوى ما وضعت عليه لم يجدوا إليه سبيلًا، فتبارك مَن لو شاء لسوّاها وجعلها طبقًا واحدًا كالصفيحة، فلم يتمكّن العبد بذلك من مصالحه، وأنواع تصرّفاته، ودقيق الصنائع والخطّ وغير ذلك، فإن بسط أصابعه كانت طبقًا يضع عليه ما يريد، وإن ضمّها وقبضها كانت دبوسًا وآلة للضرب، وإن جعلها بين الضمّ والبَسْط كانت مِغرَفًة له يتناول بها وتمسك فيها ما يتناوله. وركّب الأظافر على رؤوسها زينةً وعمادًا ووقاية، وليلتقط بها الأشياء الدقيقة التي لا ينالها جسم الأصابع، وجعلها سلاحًا لغيره من الحيوان والطير، وآلة لمعاشه، وليحكّ الإنسان بها بدنه عند الحاجة؛ فالظفر الذي هو أقلّ الأشياء وأحقرها لو عدمه الإنسان ثم ظهرت به حكّة لاشتدّت حاجته إليه ولم يقم مقامه شيء في حك بدنه، ثم هدى اليد إلى موضع الحك حتى تمتد إليه ولو في النوم والغفلة من غير حاجة إلى طلب، ولو استعان بغيره لم يعثر على موضع الحكّ إلاّ بعد تعب ومشقًة.

ثم انظر إلى الحكمة البالغة في جعل عظام أسفل البدن غليظة قوية لأنها أساس له، وعظام أعاليه دونها من الثخانة والصلابة لأنها محمولة.

ثم انظر كيف جعل الرقبة مركبًا للرأس؟ وركبّها من سبع خرزات مجوّفات مستديرات، ثم طبّق بعضها على بعض، وركَّب كل خرزة تركيبًا مُحكَمًا متقنًا حتى صارت كأنها خرزة واحدة. ثم ركّب الرقبة على الظهر والصدر. ثم ركّب الظهر من أعلاه إلى منتهى عظم العجز من أربع وعشرين خرزة مركّبة بعضها في بعض؛ هي مجمع أضلاعه والتي تمسكها أن تنحل وتنفصل، ثم وصل تلك العظام بعضها ببعض فوصل عظام الظهر بعظام الصدر، وعظام الكتفين بعظام العضدين، والعضدين بالذراعين، والذراعين بالكفّ والأصابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت