فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 420

فأما القلب فهو الملك المستعمل لجميع آلات البدن والمستخدم لها؛ فهو محفوف بها محشود مخدوم مستقر في الوسط، وهو أشرف أعضاء البدن وبه قوام الحياة، وهو منبع الروح الحيواني والحرارة الغريزية، وهو معدن العقل والعلم والحلم والشجاعة والكرم والصبر والاحتمال والحبّ والإرادة والرضا والغضب، وسائر صفات الكمال؛ فجميع الأعضاء الظاهرة والباطنة وقواها إنما هي جند من أجناد القلب؛ فإن العين طليعته ورائده الذي يكشف له المرئيات؛ فإن رأت شيئًا أدّته إليه، ولشدّة الارتباط الذي بينها وبينه إذا استقر فيه شيء ظهر فيها، فهي مرآته المترجمة للناظر ما فيه؛ كما أن اللسان ترجمانه المؤدّي للسمع ما فيه؛ ولهذا كثيرًا ما يقرن سبحانه في كتابه بين هذه الثلاث كقوله: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) (الإسراء: من الآية 36) ، وقوله: (وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً) (الأحقاف: من الآية 26) ، وقوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) (البقرة: من الآية 18) ، وقد تقدم ذلك.

وكذلك يقرن بين القلب والبصر كقوله: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ) (الأنعام: من الآية 110) ، وقوله في حقّ رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) (النجم:11) ، ثم قال: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) (النجم:17) . وكذلك الأُذن هي رسوله المؤدّي إليه، وكذلك اللسان ترجمانه، وبالجملة فسائر الأعضاء خَدَمَه وجنوده؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب» (8) . وقال أبو هريرة رضي الله عنه: «القلب ملك والأعضاء جنوده فإن طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده ... » ) (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت