بوصفين هنا (لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) إشارة إلى أن تلك النعم كانت سبب لظلم الإنسان وكفره، وهي سبب لغفران الله ورحمته. والأمر في ذلك منوط بعمل الإنسان» (16) .
كما يشير صاحب كتاب (قواعد التدبر الأمثل للقرآن) إلى جانب آخر في التعليل في اختلاف الخاتمتين فيقول: «من ختم آية (النحل) بقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ومن ختم آية (إبراهيم) بقوله تعالى: (إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) نستطيع أن نستبين بعض المعاني التي يترجّح أن تكون هي المرادة في الآية والله أعلم:
قد يتبادر إلى الذهن من قوله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) أنّ المراد مجرّد التعبير عن كثرة نعم الله علينا التي لا نستطيع إحصاءها وإن أخذنا نعدّ مفرادتها؛ لأن كثيرًا جدًا منها لا نستطيع ملاحظته ولا معرفته حتى نعدّه. ومع صحة هذا المعنى ومطابقته للواقع، يمكن لفت النظر إلى معنى آخر يشير إليه ختام الآيتين:
وهو أنّ الإنسان لئن اتّجه على سبيل الندرة - كما دلّت كلمة (إنْ) - إلى عدّ نعم الله عليه مما يدرك ويلاحظ من نعم الله الكثيرة التي لا يستطيع إحصاءها، فإنه لا يحاول إحصاءها، ولا يفكّر فيه، بل تميل نفسه دائمًا إلى تجاهل بعض النعم وإغفالها، ونسبتها إلى علمه وأعماله، حتى لا يجد في نفسه حاجة إلى مقابلة ذلك بالطاعة والشكر.
وبسبب ذلك يقع في رذيلتين:
الأولى: استخدام النعمة في غير ما أذن الله به، وهذا ظلم منه.